إغاثة اللهفان

وقال شداد بن الهاد، عن أبيه: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو حاملٌ الحسن أو الحسين، فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها، فلما قضى الصلاة قال: «إن ابني ارتحلني؛ فكرهت أن أُعْجِله». رواه أحمد، والنسائي١.

وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل؛ وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليّ مِرْط وعليه بعضه». رواه أبو داود٢.

وقالت: «كنت أنا ورسول الله ﷺ نَبيتُ في الشّعار الواحد، وأنا طامِث حائض؛ فإن أصابه منّي شيء غسل مكانه، ولم يَعْدُهُ، وصلى فيه». رواه أبو داود٣.

  1. (١) مسند أحمد (٣/ ٤٩٣، ٦/ ٤٦٧)، سنن النسائي (١١٤١)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٦/ ٣٧٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٣٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٥٨٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٦٣)، وصححه الحاكم (٤٧٧٥، ٦٦٣١)، وهو في صحيح سنن النسائي. ورواه ابن أبي الدنيا في العيال (٢١٩) عن عبد الله بن شداد مرسلًا.
  2. (٢) سنن أبي داود (٣٧٠)، وهو في صحيح مسلم (٥١٤).
  3. (٣) سنن أبي داود (٢٦٩، ٢١٦٨)، ورواه أيضًا أحمد (٦/ ٤٤)، والدارمي (١٠١٣)، والنسائي (٢٨٤، ٣٧٢، ٧٧٣)، وأبو يعلى (٤٨٠٢)، والدولابي في الكنى (١٣) مختصرًا، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣١٣)، وحسنه المنذري في مختصر السنن (١/ ١٧٦)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٢٦٢).
276

ومن ذلك: أن النبي ﷺ كان يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي فيها١.

وتقدم قول عمر بن الخطاب ﵁، وَهَمُّه أن ينهى عن ثياب بلغه أنها تُصبغ بالبول، وقول أُبيٍّ له: «ما لك أن تنهى عنها؛ فإن رسول الله ﷺ لبسها، ولُبست في زمانه، ولو علم الله أنها حرام لبيّنه لرسوله». قال: صدقت٢.

قلت: وعلى قياس ذلك: الجُوخ، بل أولى بعدم النجاسة من هذه الثياب، فتجنبه من باب الوسواس.

ولما قدم عمر بن الخطاب ﵁ الجابيةَ استعار ثوبًا من نصراني فلبسه، حتى خاطوا له قميصه وغسلوه٣، وتوضأ من جَرَّة

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) روى ابن شبّة في تاريخ المدينة (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٥) من طريق المعافى بن عمران، وابن أبي الدنيا في الزهد (١١٥) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، كلاهما عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، عن أبي العالية الشامي قال: قدِم عمر بن الخطاب الجابية ... فقال: ادعوا لي رأس القرية، فدعَوه له، فقال: اغسلوا قميصي وخيطوه، وأعيروني قميصًا أو ثوبًا، فأتي بقميص كتّان، فقال: ما هذا؟ قالوا: كتّان، قال: وما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصه، فغسل ورقع وأتي به، فنزع قميصَهم ولبس قميصه. هذا لفظ ابن أبي الدنيا، ولفظ ابن شبة مختصر. ورواه الدينوري في المجالسة (٩٨٦) عن ابن أبي الدنيا، ومن طريق الدينوري رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦). وفي إسناده عبد الله بن مسلم المكي، قال في التقريب: «ضعيف».
277

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي