إغاثة اللهفان

ومن ذلك: أن النبي ﷺ كان يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي فيها١.

وتقدم قول عمر بن الخطاب ﵁، وَهَمُّه أن ينهى عن ثياب بلغه أنها تُصبغ بالبول، وقول أُبيٍّ له: «ما لك أن تنهى عنها؛ فإن رسول الله ﷺ لبسها، ولُبست في زمانه، ولو علم الله أنها حرام لبيّنه لرسوله». قال: صدقت٢.

قلت: وعلى قياس ذلك: الجُوخ، بل أولى بعدم النجاسة من هذه الثياب، فتجنبه من باب الوسواس.

ولما قدم عمر بن الخطاب ﵁ الجابيةَ استعار ثوبًا من نصراني فلبسه، حتى خاطوا له قميصه وغسلوه٣، وتوضأ من جَرَّة

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) روى ابن شبّة في تاريخ المدينة (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٥) من طريق المعافى بن عمران، وابن أبي الدنيا في الزهد (١١٥) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، كلاهما عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، عن أبي العالية الشامي قال: قدِم عمر بن الخطاب الجابية ... فقال: ادعوا لي رأس القرية، فدعَوه له، فقال: اغسلوا قميصي وخيطوه، وأعيروني قميصًا أو ثوبًا، فأتي بقميص كتّان، فقال: ما هذا؟ قالوا: كتّان، قال: وما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصه، فغسل ورقع وأتي به، فنزع قميصَهم ولبس قميصه. هذا لفظ ابن أبي الدنيا، ولفظ ابن شبة مختصر. ورواه الدينوري في المجالسة (٩٨٦) عن ابن أبي الدنيا، ومن طريق الدينوري رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦). وفي إسناده عبد الله بن مسلم المكي، قال في التقريب: «ضعيف».
277

نصرانية١.

وصلّى سلمان وأبو الدرداء ﵄ في بيت نصرانية، فقال [٤٥ أ] لها أبو الدرداء: هل في بيتك مكان طاهر نصلِّي فيه؟ فقالت: طهِّرا قلوبكما، ثم صليا أين أحببتما. فقال له سلمان: خذها من غير فقيه٢.

ومن ذلك: أن الصحابة والتابعين كانوا يتوضأون من الحياض والأواني المكشوفة، ولا يسألون: هل أصابتها نجاسة، أو وردَها كلب أو سبع؟

ففي «الموطأ»٣ عن يحيي بن سعيد: «أن عمر ﵁ خرج في

  1. (١) رواه الشافعي في الأم (١/ ٨) وعبد الرزاق (١/ ٧٨) والدارقطني (١/ ٣٢) عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وهذا لفظ الشافعي، ومن طريقه رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٤) والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٢)، ولم يسمعه ابن عيينة من زيد. وعلقه البخاري في كتاب الوضوء، باب: وضوء الرجل مع امرأته، ولفظه: توضَّأ عمر من بيت نصرانية، قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٩٩): «ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن عيينة بإثبات الواسطة، فقال: عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه به، وأولاد زيد هم: عبد الله وأسامة وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنه هو الذي سمع ابن عيينة منه ذلك؛ ولهذا جزم به البخاري»، وقال في تغليق التعليق (٢/ ١٢٩): «وأولاد زيد بن أسلم ضعفاء، وأمثلهم عبد الله، والله أعلم من عنى ابنُ عيينة منهم»، والأثر صححه النووي في المجموع (١/ ٢٦٣) وفي غيره، وابن تيمية كما في المجموع (٢١/ ٥٧).
  2. (٢) لم أقف عليه.
  3. (٣) موطأ مالك (٤٣) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر، وعن مالك رواه عبد الرزاق (١/ ٧٦) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٠)، قال النووي في المجموع (١/ ١٧٤): «إسناده صحيح إلى يحيى ابن عبد الرحمن، لكنه مرسل منقطع؛ فإنّ يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان ... إلا أنَّ له شواهد تقوّيه»، وضعفه الألباني في تمام المنة (ص ٤٩). ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٠) والدارقطني (١/ ٣٢) من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن عن عمر، وأبو سلمة أيضًا لم يدرك عمر. وله طريق أخرى، فرواه أبو عبيد في الطهور (٢١٠) عن حسان بن عبد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصابت عمر جنابة وهو على راحلته ومعه عمرو بن العاص، فأسرعوا حتى أتوا الماء ... وذكره، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي