إغاثة اللهفان

نصرانية١.

وصلّى سلمان وأبو الدرداء ﵄ في بيت نصرانية، فقال [٤٥ أ] لها أبو الدرداء: هل في بيتك مكان طاهر نصلِّي فيه؟ فقالت: طهِّرا قلوبكما، ثم صليا أين أحببتما. فقال له سلمان: خذها من غير فقيه٢.

ومن ذلك: أن الصحابة والتابعين كانوا يتوضأون من الحياض والأواني المكشوفة، ولا يسألون: هل أصابتها نجاسة، أو وردَها كلب أو سبع؟

ففي «الموطأ»٣ عن يحيي بن سعيد: «أن عمر ﵁ خرج في

  1. (١) رواه الشافعي في الأم (١/ ٨) وعبد الرزاق (١/ ٧٨) والدارقطني (١/ ٣٢) عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وهذا لفظ الشافعي، ومن طريقه رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٤) والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٢)، ولم يسمعه ابن عيينة من زيد. وعلقه البخاري في كتاب الوضوء، باب: وضوء الرجل مع امرأته، ولفظه: توضَّأ عمر من بيت نصرانية، قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٩٩): «ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن عيينة بإثبات الواسطة، فقال: عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه به، وأولاد زيد هم: عبد الله وأسامة وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنه هو الذي سمع ابن عيينة منه ذلك؛ ولهذا جزم به البخاري»، وقال في تغليق التعليق (٢/ ١٢٩): «وأولاد زيد بن أسلم ضعفاء، وأمثلهم عبد الله، والله أعلم من عنى ابنُ عيينة منهم»، والأثر صححه النووي في المجموع (١/ ٢٦٣) وفي غيره، وابن تيمية كما في المجموع (٢١/ ٥٧).
  2. (٢) لم أقف عليه.
  3. (٣) موطأ مالك (٤٣) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر، وعن مالك رواه عبد الرزاق (١/ ٧٦) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٠)، قال النووي في المجموع (١/ ١٧٤): «إسناده صحيح إلى يحيى ابن عبد الرحمن، لكنه مرسل منقطع؛ فإنّ يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان ... إلا أنَّ له شواهد تقوّيه»، وضعفه الألباني في تمام المنة (ص ٤٩). ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٠) والدارقطني (١/ ٣٢) من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن عن عمر، وأبو سلمة أيضًا لم يدرك عمر. وله طريق أخرى، فرواه أبو عبيد في الطهور (٢١٠) عن حسان بن عبد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصابت عمر جنابة وهو على راحلته ومعه عمرو بن العاص، فأسرعوا حتى أتوا الماء ... وذكره، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.
278

ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضك السباع؟ فقال عمر: لا تخبرنا؛ فإنا نَرِدُ على السباع، وترد علينا».

وفي «سنن ابن ماجه»١: أن رسول الله ﷺ سئل: أنتوضأ بما أفضلت

  1. (١) لم أقف عليه عند ابن ماجه، ورواه الشافعي في الأم (١/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٧٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٦) عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر به، ولفظ عبد الرزاق: أنّ رسول الله ﷺ توضّأ بما أفضلت السباع، ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني (١/ ٦٢) وقال: «إبراهيم بن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وليس بالقوي في الحديث .. ضعيف أيضًا»، وقال البيهقي في الكبرى (١/ ٢٤٩): «إبراهيم الأسلمي مختلف في ثقته، وضعفه أكثر أهل العلم بالحديث وطعنوا فيه، وكان الشافعي يُبعِده عن الكذب»، ومتابعة ابن أبي حبيبة أخرجها الدارقطني (١/ ٦٢) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٠)، وقال في المعرفة (١/ ٣١٣): «إذا ضممنا هذه الأسانيد بعضها إلى بعض أخذت قوة، وفي معناه حديث أبي قتادة، وإسناده صحيح، والاعتماد عليه»، قال النووي في المجموع (١/ ١٧٣): «هذا الحديث ضعيف لأن الإبراهيمين ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث، لا يحتجّ بهما، وإنّما ذكرته وإن كان ضعيفًا لكونه مشهورًا في كتب الأصحاب، وربما اعتمده بعضهم فنبهت عليه»، وضعّفه ابن الجوزي في التحقيق (٤٨)، وابن التركماني في الجوهر النقي، وابن حجر في الدراية (١/ ٦٢). وانظر: البدر المنير (١/ ٤٦٨)، وتمام المنة (ص ٤٧). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ﵁.
279

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي