إغاثة اللهفان

ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضك السباع؟ فقال عمر: لا تخبرنا؛ فإنا نَرِدُ على السباع، وترد علينا».

وفي «سنن ابن ماجه»١: أن رسول الله ﷺ سئل: أنتوضأ بما أفضلت

  1. (١) لم أقف عليه عند ابن ماجه، ورواه الشافعي في الأم (١/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٧٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٦) عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر به، ولفظ عبد الرزاق: أنّ رسول الله ﷺ توضّأ بما أفضلت السباع، ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني (١/ ٦٢) وقال: «إبراهيم بن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وليس بالقوي في الحديث .. ضعيف أيضًا»، وقال البيهقي في الكبرى (١/ ٢٤٩): «إبراهيم الأسلمي مختلف في ثقته، وضعفه أكثر أهل العلم بالحديث وطعنوا فيه، وكان الشافعي يُبعِده عن الكذب»، ومتابعة ابن أبي حبيبة أخرجها الدارقطني (١/ ٦٢) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٠)، وقال في المعرفة (١/ ٣١٣): «إذا ضممنا هذه الأسانيد بعضها إلى بعض أخذت قوة، وفي معناه حديث أبي قتادة، وإسناده صحيح، والاعتماد عليه»، قال النووي في المجموع (١/ ١٧٣): «هذا الحديث ضعيف لأن الإبراهيمين ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث، لا يحتجّ بهما، وإنّما ذكرته وإن كان ضعيفًا لكونه مشهورًا في كتب الأصحاب، وربما اعتمده بعضهم فنبهت عليه»، وضعّفه ابن الجوزي في التحقيق (٤٨)، وابن التركماني في الجوهر النقي، وابن حجر في الدراية (١/ ٦٢). وانظر: البدر المنير (١/ ٤٦٨)، وتمام المنة (ص ٤٧). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ﵁.
279

الحُمُر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السباع».

ومن ذلك: أنه لو سقط عليه شيء من ميزاب، لا يدري: هل هو ماء أو بول؟ لم يجب عليه أن يسأل عنه، فلو سأل لم يجب على المسؤول أن يجيبه ــ ولو علم أنه نجس ــ، ولا يجب عليه غسل ذلك.

ومرّ عمر بن الخطاب ﵁ يومًا، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب! ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب! لا تخبرنا، ومضى. ذكره أحمد١.

قال شيخنا: وكذلك إذا أصاب رِجلَه أو ذيلَه بالليل شيءٌ رطبٌ لا يعلم ما هو، لم يَجِبْ عليه أن يَشَمّه ويتعرف ما هو، واحتج بقصة عمر ﵁ في الميزاب.

وهذا هو الفقه؛ فإن الأحكام إنما تترتب علي المكلّف بعد علمه بأسبابها، وقبل ذلك هي على العفو، فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه.

ومن ذلك: الصلاة مع يسير الدم، ولا يعيد.

  1. (١) لم أقف عليه، وذكره ابن تيمية في مواضع من المجموع (٢١/ ٥٧، ٥٢١، ٦٠٧) من غير عزو، وقال (٢٢/ ١٨٤): «قد ثبت عن عمر ﵁ أنه مرّ هو وصاحب له» وذكر القصة.
280

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي