إغاثة اللهفان

والحشرات، والعلم القطعي أنه لم يكن بالمدينة حياض فوق القلتين تردُها السّنانير؛ وكلاهما معلوم قطعًا.

ومن ذلك: أن الصحابة ومَن بعدهم كانوا يصلُّون وهم حاملو سيوفهم، وقد أصابها الدم، وكانوا يمسحونها، ويجتزئون١ بذلك.

وعلى قياس هذا: مسح المرآة الصَّقِيلة إذا أصابتها النجاسة؛ فإنه يُطهِّرها.

وقد نصَّ أحمد على طهارة سكين الجزّار بمسحها.

ومن ذلك: أنه نصَّ على حَبْل الغسال أنه يُنشر عليه الثوب النجس، ثم تُجَفِّفه الشمس، فينشر عليه الثوب الطاهر، فقال: لا بأس به.

وهذا كقول أبي حنيفة: إن الأرض النجسة تُطهِّرها الريح والشمس، وهو وجه لأصحاب أحمد، حتى إنه يجوز التيمم بها.

وحديث ابن عمر ﵄ كالنص في ذلك، وهو قوله: كانت الكلاب تُقبِل وتُدْبر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يَرشّون شيئًا من ذلك٢.

وهذا لا يتوجه إلا على القول بطهارة الأرض بالريح والشمس.

  1. (١) م، ظ: «يحتزمون». ش: «يجزون».
  2. (٢) تقدم تخريجه.
284

ومن ذلك: أن الذي دلّت عليه سنة رسول الله ﷺ وآثار أصحابه: أن الماء لا ينجُس إلا بالتغير، وإن كان يسيرًا.

وهذا قول أهل المدينة وجمهور السلف، وأكثر أهل الحديث، وبه أفتى عطاء بن أبي رباح، [٤٥ ب] وسعيد بن المسيَّب، وجابر بن زيد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مَهدي، واختاره ابن المنذر، وبه قال أهل الظاهر، ونص عليه أحمد في إحدى رواياته١، واختاره جماعة من أصحابنا، منهم ابن عَقِيل في «مفرداته»، وشيخنا أبو العباس، وشيخه ابن أبي عمر.

وقال ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجِّسه شيء». رواه الإمام أحمد٢.

  1. (١) ح: «روايتيه». ظ: «الروايتين».
  2. (٢) مسند أحمد (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨)، ورواه أيضًا عبد الرزاق (١/ ١٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨)، وأبو داود (٦٨)، والترمذي (٦٥)، والنسائي (٣٢٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وأبو يعلى (٢٤١١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٨، ٢٩٦)، والطحاوي في معاني الآثار (١٠١)، وغيرهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه عند بعضهم: «الماء لا يجنب»، وقيل: عن ابن عباس عن ميمونة، وقيل: عنه عن بعض أزواج النبي ﷺ، وأعلّ بالإرسال، قال الترمذي: «حسن صحيح»، وصححه ابن الجارود (٤٨، ٤٩)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٩٣، ٧٣٦)، وابن خزيمة (٩١، ١٠٩)، وابن حبان (١٢٤١، ١٢٤٨، ١٢٤٢، ١٢٦١، ١٢٦٩)، والحاكم (٥٦٤، ٥٦٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٦٢)، والنووي في المجموع (٢/ ١٩٠)، قال مغلطاي في الإعلام (١/ ٢٠٧): «قول من صحّحه راجح على قول من ضعفه، بل هو الصواب»، وصححه ابن حجر في الفتح (١/ ٣٤٢)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٦١). وفي الباب عن عائشة وجابر وسلمة بن المحبق ﵃.
285

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي