إغاثة اللهفان

فيها محايض النساء، ولحم الكلاب، وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الماء طهور، لا ينجِّسه شيء».

وفي «سنن ابن ماجه»١ من حديث أبي أمامة مرفوعًا: «الماء لا ينجّسه شيء؛ إلا ما غلب على ريحه، وطعمه، ولونه».

وفيها٢ من حديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ سئل عن الحياض

  1. (١) سنن ابن ماجه (٥٢١) من طريق رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة، وبهذا الإسناد رواه الطبري في تهذيب الآثار (١٠٧٦، ١٠٧٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٠٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، وغيرهم، وضعفه الخلال كما في المغني (١/ ٥٢)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ٩٤)، ومغلطاي في الإعلام (١/ ٥٥٠)، والهيثمي في المجمع (١/ ٥٠١)، والبوصيري في المصباح (١/ ٧٦). ورواه ابن عدي (٢/ ٣٨٩) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق ثور بن يزيد عن راشد به. ورواه عبد الرزاق (١/ ٨٠) والطحاوي في شرح المعاني (٢٨) وابن عدي (٣/ ١٥٦) والدارقطني (١/ ٢٨، ٢٩) من طرق عن الأحوص بن حكيم عن راشد مرسلًا. وقيل: عن راشد عن ثوبان. وقيل: عن راشد قوله. ورجّح أبو حاتم إرساله كما في العلل لابنه (١/ ٤٤)، وضعفه الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٧٤)، وقال في السنن: «الصواب من قول راشد»، وضعّفه البيهقي ونقل عن الشافعي قوله: «يُروى من وجه لا يُثبِت أهل الحديث مثلَه»، وقال النووي في المجموع (١/ ١١٠): «اتفقوا على ضعفه»، وكذا قال العراقي في طرح التثريب (٢/ ١٣٠)، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٠١)، وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٤٢): «إسناده ضعيف، وفيه اضطراب»، وهو في السلسلة الضعيفة (٢٦٤٤). وفي الباب عن معاذ بن جبل ﵁.
  2. (٢) سنن ابن ماجه (٥١٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وبهذا الإسناد رواه الطبري في تهذيب الآثار (١٠٥٨)، وقيل: عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة، قال الطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٦٧): «حديث عبد الرحمن بن زيد عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف»، وضعفه البيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٨)، والنووي في الخلاصة (٤٤١)، والبوصيري في المصباح (١/ ٧٥)، وهو في السلسلة الضعيفة (١٦٠٩). وفي الباب عن ابن عمر وواثلة بن الأسقع ﵄ وعن ابن جريج بلاغًا.
287

التي بين مكة والمدينة، تردها السباع والكلاب والحُمُر، وعن الطهارة بها، فقال: «لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غَبَر طهور».

وإن كان في إسناد هذين الحديثين مقال، فإنّا ذكرناهما للاستشهاد لا للاعتماد.

وقال البخاري١: قال الزهري: «لا بأس بالماء؛ ما لم يتغير منه طعم أو ريح أو لون».

وقال الزهري أيضًا: «إذا ولغ الكلب في الإناء، ليس له وَضوء غيره؛ يتوضأ به ثم يتيمم»٢.

  1. (١) صحيح البخاري: كتاب الوضوء، باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٤٢): «وصله ابن وهب في جامعه عن يونس عنه»، ولفظه: «كلُّ ماءٍ فيه قوّةٌ عما يصيبه من الأذى حتى لا يغيّر ذلك طعمَه ولا ريحه ولا لونه فهو طاهر»، ورواه الطبري في تهذيب الآثار (١١١٦) من طريق ابن وهب، ولفظه عنده: «كلّ ماءٍ فيه فضلٌ عما يصيبه من الأذى ..». وروى البيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٩) من طريق أبي عمرو عن الزهري في الغدير تقع فيه الدابة فتموت قال: «الماء طهور ما لم يقلَّ فتنجّسه الميتة طعمَه أو ريحَه».
  2. (٢) علّقه البخاري في كتاب الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وليس في كلام الزهري: «ثم يتيمّم»، قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٧٣): «رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه»، ورواية الوليد هذه ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٤) عنه عن الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر أنهما سمعا الزهري يقول في إناء قوم ولغ فيه الكلب فلم يجدوا ماء غيره قال: يتوضأ به، قال: فقلت للأوزاعي: ما تقول في ذلك؟ فقال: أرى أن يتوضّأ به ويتيمّم، قال الوليد: فذكرته لسفيان الثوري فقال: هذا والله الفقه بعينه ... وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٢٧٣)، والعيني في العمدة (٤/ ٢٨٤). فالذي أفتى بالجمع بين الوضوء والتيمم هو الأوزاعي، أما الزهري فاكتفى بالوضوء، والله أعلم.
288

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي