قال سفيان: «هذا الفقه بعينه»، يقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾[المائدة: ٦]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء؛ يتوضأ به ويتيمم»١.
ونصّ الإمام أحمد في حُبِّ زيت ولغ فيه كلب، فقال: «يؤكل».
فصل٢
ومن ذلك: أن النبي ﷺ كان يجيب من دعاه، فيأكل من طعامه؛ وأضافه يهودي بخبز شعير وإهالة سَنِخَة٣. وكان المسلمون يأكلون من أطعمة أهل الكتاب.
وشرط عمر عليهم ضيافة من يمرُّ بهم من المسلمين٤، وقال:
(١) في الأصل: «نتوضأ به ونتيمم».
(٢) انظر كتاب ابن قدامة (ص ٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٦٩، ٢٥٠٨) عن أنس.
(٤) ورد عنه أنه اشترط عليهم ضيافَة المسلمين ثلاثةَ أيام، رواه مالك (٦١٧) - وعنه الشافعي في الأم (٤/ ١٨٠)، وأبو عبيد في الأموال (١٠٠، ٣٩٣) - وعبد الرزاق (١٠٠٩٠، ١٠٠٩٦، ١٩٢٦٧، ١٩٢٧٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٣، ١٣٤، ٤٦٣)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٩٥) كلهم عن نافع عن أسلم عن عمر، وصححه الألباني في الإرواء (٥/ ١٠١). ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٩) عن حفص عن عاصم عن أبي عثمان عن عمر. ورواه ابن عائذ - كما في تاريخ دمشق (٢/ ١٨٣) - من طريق مولى لآل الزبير عن عبد الله بن عمر عن عمر. وروى أبو عبيد (٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٦) وابن أبي شيبة (٦/ ٥١٩) وابن زنجويه (٤٦٦، ٤٦٨، ٤٦٤) من طرقٍ عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، وعن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس، أنه اشترط عليهم ضيافة يوم وليلة، وحسنه الألباني في الإرواء (١٢٦٢)، وكذلك رواه ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٩)، وابن زنجويه (٤٦٥) من طريق قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٩) من طريق سعيد بن وهب عن رجل من الأنصار عن عمر.
«أطعموهم مما تأكلون»١، وقد أحلّ الله ذلك في كتابه.
ولما قدم عمر ﵁ الشام صنع له أهل الكتاب طعامًا، فدعوه، فقال: أين هو؟ قالوا: في الكنيسة، فكره دخولها، وقال لعلي ﵁: اذهب بالناس، فذهب عليّ بالمسلمين، فدخلوا وأكلوا، وجعل عليّ ينظر إلى الصُّوَرِ، وقال: «ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل؟»٢.
(١) رواه عبد الرزاق (١٩٢٦٦)، وابن زنجويه في الأموال (٤٦٧) من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال: سمعت أسلم يحدّث ابنَ عمر أنّ أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر فقالوا: إن المسلمين إذا نزلوا بنا كلّفونا الغنم والدجاج، فقال عمر: «أطعموهم من طعامكم الذي تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك»، ورواه عبد الرزاق (١٠٠٩٦، ١٩٢٦٧) وابن زنجويه (١٣٤) من طريق أيوب عن نافع بنحوه، ومن طريق ابن زنجويه الثانية رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢/ ١٨٤).
(٢) عزاه ابن قدامة في المغني (٨/ ١١٣) لابن عائذ في فتوح الشام، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٦) من طريق ابن عائذ عن الوليد قال: حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان وهشام بن سعد يسمع أنّ نافعا حدثه ... وذكر القصة بنحوها، وعبد الله بن زياد متروك متّهم بالكذب. لكن امتناع عمر من إجابة الدعوة لأجل ما في الكنائس من التماثيل ثابتٌ، علقه البخاري عنه بصيغة الجزم في المساجد، باب: الصلاة في البيعة، ووصله وكيع - كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٣٦) - عن عبد الله بن نافع، وعبد الرزاق (١٦١١، ١٩٤٨٦) وابن أبي شيبة (٥/ ١٩٨، ٧/ ١٠) من طريق أيوب، وابن عائذ - كما في تاريخ دمشق (٤٢/ ٦) - من طريق هشام بن سعد، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٤٨) من طريق محمد بن إسحاق، أربعتهم عن نافع عن أسلم عن عمر. ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٣)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٦٨).