وكان النبي ﷺ يُقَبِّل ابنيْ ابنته في أفواههما١، ويشرب من موضع فِي عائشة، ويتعرّق العَرْقَ، فيضع فاهُ على موضع فِيها، وهي حائض٢.
وحمل أبو بكر ﵁ الحسن على عاتقه؛ ولعابُه يسيل عليه٣.
(١) روى الطبراني في الكبير (٣/ ٤٩) عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بأقفية الحسن والحسين حتى وضع أفواههما على فيه ثم قال: «اللهم إني أحبّهما، فأحبَّهما، وأحبَّ من يحبهما»، قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٨٨): «فيه من لم أعرفهم»، ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٠) والبخاري في الأدب المفرد (٢٤٩) والطبراني (٣/ ٤٩) وابن عساكر في تاريخه (١٣/ ١٩٤) عن أبي مُزرّد عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال للحسن أو الحسين: «افتح فاك»، ثم قبّله، ثم قال: «اللهم أحبَّه فإني أحبّه»، قال الهيثمي (٩/ ٢٨١): «أبو مزرّد لم أجد من وثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح»، وهو في السلسلة الضعيفة (٣٤٨٦). وروى ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٠) وأحمد (٤/ ١٧٢) - ومن طريقه ابن عساكر (١٤/ ١٤٨) - وابن أبي الدنيا في العيال (٢٢١) عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى العامري قال: جعل رسول الله ﷺ يضاحك الحسين حتى أخذه، فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه فقبّله ... صححه ابن حبان (٦٩٧١)، والحاكم (٤٨٢٠)، وابن أبي راشد قال عنه ابن حجر: «مقبول».
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٠) عن عائشة.
(٣) هكذا ذكره ابن قدامة في المغني (١/ ٩٩)، ولم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ، والذي في البخاري (٣٣٤٩) وغيره من المصادر أنه حمله على عاتقه وقال: «بأبي شبيه بالنبيّ لا شبيه بعلي»، وليس فيه ذكر اللعاب، فالله أعلم.
وأُتي رسول الله ﷺ بصبي، فوضعه في حِجره، فبال عليه؛ فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله١.
وكان يؤتى بالصبيان، فيضعهم في حِجره يُبرِّك عليهم، ويدعو لهم٢.
وهذا الذي ذكرناه قليل من كثير من السنة، ومن له اطِّلاع على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه لا تخفي عليه حقيقة الحال.
وقد روى الإمام أحمد في «مسنده»٣ عنه ﷺ: «بُعثتُ بالحنيفيّة
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦) عن عائشة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦) أيضًا.
(٣) مسند أحمد (٥/ ٢٦٦) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به في قصة الرجل الذي مرّ بغار فحدثته نفسه أن يقيم فيه ويتخلّى من الدنيا، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢١٦)، ومن طريق أحمد رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٤٣٠) وابن عساكر في الأربعون في الحث على الجهاد (١٥)، وضعفه ابن رجب في الفتح (١/ ١٣٦)، والعراقي في المغني (٣٨٤١)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٠٨): «فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف»، وقواه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة (٢٩٢٤). ورواه الطبراني (٨/ ٢٢٢) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به وذكر قصّة ابن مظعون مع امرأته، وعثمان ضعفوه في روايته عن الألهاني. ورواه الروياني (١٢٧٩)، والطبراني (٨/ ١٧٠) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة به وذكر قصة ابن مظعون، قال الهيثمي (٤/ ٥٥٥): «فيه عفير وهو ضعيف». وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة وأبي هريرة وابن عمر وأسعد بن عبد الله الخزاعي وعن أبي قلابة وحبيب بن أبي ثابت مرسلًا.