وأُتي رسول الله ﷺ بصبي، فوضعه في حِجره، فبال عليه؛ فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله١.
وكان يؤتى بالصبيان، فيضعهم في حِجره يُبرِّك عليهم، ويدعو لهم٢.
وهذا الذي ذكرناه قليل من كثير من السنة، ومن له اطِّلاع على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه لا تخفي عليه حقيقة الحال.
وقد روى الإمام أحمد في «مسنده»٣ عنه ﷺ: «بُعثتُ بالحنيفيّة
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦) عن عائشة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦) أيضًا.
(٣) مسند أحمد (٥/ ٢٦٦) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به في قصة الرجل الذي مرّ بغار فحدثته نفسه أن يقيم فيه ويتخلّى من الدنيا، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢١٦)، ومن طريق أحمد رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٤٣٠) وابن عساكر في الأربعون في الحث على الجهاد (١٥)، وضعفه ابن رجب في الفتح (١/ ١٣٦)، والعراقي في المغني (٣٨٤١)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٥٠٨): «فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف»، وقواه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة (٢٩٢٤). ورواه الطبراني (٨/ ٢٢٢) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به وذكر قصّة ابن مظعون مع امرأته، وعثمان ضعفوه في روايته عن الألهاني. ورواه الروياني (١٢٧٩)، والطبراني (٨/ ١٧٠) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة به وذكر قصة ابن مظعون، قال الهيثمي (٤/ ٥٥٥): «فيه عفير وهو ضعيف». وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة وأبي هريرة وابن عمر وأسعد بن عبد الله الخزاعي وعن أبي قلابة وحبيب بن أبي ثابت مرسلًا.
السمحة».
فجمع بين كونها حنيفية وكونها سمحة، فهي حنيفية في التوحيد، سَمحة في العمل.
وضد الأمرين: الشرك وتحريم الحلال، وهما اللَّذانِ ذكرهما النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﵎ أنه قال: «إني خلقت عِبادي حُنفاء، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم [٤٦ أ] أنزل به سلطانًا»١.
فالشرك وتحريم الحلال قرينان. وهما اللذان عابهما الله في كتابه على المشركين في سورة الأنعام٢ والأعراف٣.
وقد ذم النبي ﷺ المتنطِّعين في الدِّين، وأخبر بهلكَتهم حيث يقول: «ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون»٤.
وقال ابن أبي شيبة٥: حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعر، قال: أخرج إليّ
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥) عن عياض بن حمار المجاشعي.
(٢) الآية ١٤٨.
(٣) الآية ٣٣.
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٧٠) عن ابن مسعود.
(٥) مسند ابن أبي شيبة (٤٢٨)، وعنه أبو يعلى (٥٠٢٢)، ورواه ابن راهويه في مسنده - كما في المطالب العالية (٣٢٦٥) - عن أبي أسامة به، ورواه الدارمي (١٣٨) عن محمد بن قدامة، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٤) - بالمرفوع فقط - والهروي في ذم الكلام (٥٢٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي أسامة به، قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٧٣١٧)، والهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٤٠): «رواته ثقات»، وهم من رجال الشيخين، لكن في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه خلاف.