وقال أنس ﵁: «كنا عند عمر، فسمعته يقول: نُهِينا عن التكلف»١.
وقال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: «سنّ رسول الله ﷺ وولاة الأمور بعده سُننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها فهو مهتدٍ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتّبع غير سبيل المؤمنين ولّاه الله ما تولّى، وأصْلاه جهنم، وساءت مصيرًا»٢.
وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يقول: «سُنّتْ لكم السنن، وفُرِضت لكم الفرائض؛ وتُرِكتُم على الواضحة؛ إلا أن تميلوا بالناس يمينًا وشمالًا»٣.
(١) أخرجه البخاري (٧٢٩٣).
(٢) رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٧٦٦)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٢١٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٩٦٩) من طريق ابن وهب، والآجري في الشريعة (٩٢، ١٣٩، ٦٩٨) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٤) من طريق مطرف بن عبد الله، ثلاثتهم عن مالك به. ورواه اللالكائي في أصول الاعتقاد (١٣٤) والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٣٥، ٤٣٦) من طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عمر.
(٣) رواه مالك (١٥٠٦)، ومسدد - كما في إتحاف الخيرة (٣٥٠١) - وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٣٤) وابن شبّة في أخبار المدينة (١٤٧٧) والحاكم (٤٥١٣) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٢٢٠) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٣٥) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، لكن في سماع ابن المسيب من عمر خلاف، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٦): «رواية سعيد عن عمر تجري مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم؛ لأنه قد رآه، وقد صحّح بعض العلماء سماعه منه»، وصحّح هذا الأثر الشاطبي في الاعتصام (١/ ٧٧).
وقال ﷺ: «يَحمِل هذا العلمَ من كل خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»١.
فأخبر أن الغالين يُحرِّفون ما جاء به، والمبطلين ينتحلون أن باطلهم هو ما كان عليه، والجاهلون يتأوّلونه علي غير تأويله. وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة، فلولا أن الله سبحانه يقيم لدينه من ينفي عنه ذلك، لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء.
(١) رواه ابن وضاح في البدع (١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٥٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وابن حبان في الثقات (٤/ ١٠)، والآجري في الشريعة (١، ٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ١١٨، ١٤٦ - ١٤٧، ٢/ ٧٩)، وغيرهم من طرق عن معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعًا، وهذا مرسل أو معضل، ووقع في سنده اضطراب، ومُعان ليّن الحديث كثير الإرسال؛ ولذا ضعَّفه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٤٠)، والأبناسي في الشذا الفياح (١/ ٢٣٩)، وقال ابن كثير في الباعث الحثيث (١/ ٢٣٨): «في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته»، وفي الباب عن ابن عباس وابن عمرو وأبي هريرة وجابر بن سمرة وعلي وابن عمر وأنس وأبي أمامة وأبي الدرداء ومعاذ وابن مسعود، قال العراقي في التقييد والإيضاح (ص ١٣٩): «كلها ضعيفة، لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوّي المرسل»، وروى الخلال في العلل ــ كما في مفتاح دار السعادة (١/ ١٦٤) ــ عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث معان عن إبراهيم العذري فقلت لأحمد: كأنه موضوع! قال: لا هو صحيح. وممن ذهب إلى تقويته بتعدّد طرقه ابن القيم في طريق الهجرتين (ص ٥٢٢)، والزركشي في النكت (٣/ ٣٣٤)، وقال القاسمي في قواعد التحديث (ص ٤٩): «تعدد طرقه يقضي بحسنه كما جزم به العلائي».