إغاثة اللهفان

جوابه بالفرق بين حالتي الدوام والابتداء؛ فإنه هناك شكّ في هذه الأجنبية، هل حصل عليها عقد أم لا؟ والأصل فيها التحريم، فإذا اشتبهت بها الزوجة لم يُقْدِمْ على واحدة منهما، وهاهنا ثبت الحل والنكاح، وحصل الشك بعده، هل نزل التحريم في هذه أو في هذه؟ فإما أن يحرّما جميعًا، أو يحلا جميعًا، أو يقال له: اختر من ينزل عليه التحريم، أو يوقف الأمر أبدًا، أو تستعمل القرعة؟

والأقسام الأربعة الأُول باطلة، لا أصل لها في السنة، ولم يعتبرها الشارع؛ بخلاف القرعة.

وبالجملة فلا يصح إلحاق إحدى الصورتين بالأُخرى؛ إذ هناك تحريم متيقَّن، ونحن نشك في حله، وهنا حل متيقَّن، نشك في تحريمه بالنسبة إلى كل واحدة.

قوله: ولأن القرعة لا تزيل التحريم في المطلَّقة، ولا ترفع١ الطلاق على من وقع عليه.

فيقال: إذا جُهِلت المطلَّقة، ولم يكن له سبيل إلى تعيينها، قامت القرعة مقام الشاهد والمخبر بأنها المطلقة للضرورة، حيث تعينت طريقًا، فالمطلقة المجهولة قد صار طلاقها بعينها كالمعدوم، ولو كانت مطلقةً في نفس الأمر؛ فإن الشارع لم يكلفنا بما في نفس الأمر، بل بما ظهر وبدا.

ولهذا لو نسي الطلاق بالكلية، وأقام على وطئها حتى تُوفي، كانت أحكامه أحكام الزوج، والنسب لاحقٌ به، والميراث ثابت، وهى مطلّقة في

  1. (١) الأصل: «ولا يرتفع».
311

نفس الأمر، ولكن ليست مطلقة في حكم الله، كما لو طلع الهلال في نفس الأمر، ولم يَرهُ أحد من الناس، أو كان تحت الغَيم؛ فإنه لا يترتب عليه حكم الشهر، ولا يكون طالعًا في حكم الله، وإن كان طالعًا في نفس الأمر. ونظائر هذا كثيرة جدًا.

فغاية الأمر أن هذه مطلَّقة في نفس الأمر، ولا علم له بطلاقها، فلا تكون مطلَّقة في الحكم، كما لو نسي طلاقها.

قوله: ولهذا لو ذكر أن المطلقة غيرها حرمت عليه، ولو ارتفع التحريم أو زال الطلاق لما عاد بالذِّكْرِ.

جوابه: أن القرعة إنما عملت في١ استمرار النسيان، فإذا زال النسيان بطل عمل القرعة، كما أن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء بطل حكم تيممه؛ فإن التراب إنما يُعمَل عند العجز عن الماء، فإذا قدر عليه بطل حكمه، ونظائر ذلك كثيرة. منها: أن٢ الاجتهاد إنما يُعمل عند عدم النص فإذا تبين النص؛ فلا اجتهاد إلا في إبطال ما خالفه.

قوله: وقد قال الخرقي فيمن طلق امرأته ولم يَدرِ واحدةً طلَّق أم ثلاثًا: يلزمه الثلاث، ومن حلف بالطلاق أن لا يأكل تمرة، فوقعت في تمر، فأكل منه واحدة: لا تحل له امرأته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت اليمين عليها، فحرمها، مع أن الأصل بقاء النكاح، ولم يعارضه يقين التحريم، فهاهنا أولى.

  1. (١) م: «مع».
  2. (٢) «أن» ساقطة من م.
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي