إغاثة اللهفان

سلَّم؟ فقال له أبي: «هذا يجزئه، ويقضي عنه على مذهب العراقيين؛ لأنهم اعتمدوا في التشهُّد على خبر ابن مسعود: «إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك»١،

وأما على مذهب صاحبنا أبي عبد الله الشافعي ومذهبنا؛ لا يجزئ عنه؛ لأنا نذهب إلى قوله: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»٢،

  1. (١) رواه الطيالسي (٢٧٥)، وابن الجعد (٢٥٩٣)، وأحمد (١/ ٤٢٢)، والدارمي (١٣٤١)، وأبو داود (٩٧٢)، والطحاوي في معاني الآثار (١٥١٩)، وغيرهم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وعلمه التشهد وقال: «إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»، وصححه ابن راهويه كما في فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٨٨)، وبيَّن ابن حبان (١٩٦٢) والدارقطني (١/ ٣٥٢ - ٣٥٤) والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) أن هذا من كلام ابن مسعود أدرجه بعض الرواة في كلام النبي ﷺ، وكذلك قاله أبو علي النيسابوري وأبو بكر الخطيب وغيرهم من الحفاظ كما في فتح الباري (٥/ ١٨٨)، وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٨١): «زيادة مدرجة ليست من كلام النبي ﷺ باتفاق الحفاظ»، وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٥٨): «الموقوف أشبه وأصحّ»، وهو مخرج في صحيح سنن أبي داود (٨٩١) ..
  2. (٢) رواه الشافعي في الأم (١/ ١٠٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨)، وأحمد (١/ ١٢٣، ١٢٩)، والدارمي (٦٨٧)، وأبو داود (٦١، ٦١٨)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، والبزار (٦٣٣)، وأبو يعلى (٦١٦)، وغيرهم من طرق عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي مرفوعًا، قال الترمذي: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه»، وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٣٧، ٢٣٠): «في إسناده لين»، وصححه ابن السكن كما في البدر المنير (٣/ ٤٤٩)، وابن العربي في العارضة (١/ ٣٦)، وحسنه البغوي في شرح السنة (٥٥٨)، والضياء في المختارة (٧١٨، ٧١٩)، والنووي في الخلاصة (١٠٥١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٣٠)، وزكريا الأنصاري في أسنى المطالب (١/ ١٦٦)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٥٥). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن زيد وابن عباس وأنس ﵃.
324

ونذهب إلى الصلاة على رسول الله ﷺ فيها. هذا لفظه.

قال أبو البركات: فهذا من أحمد يبيِّن١ أن قضاء الواحدة لا يجزئه؛ لتعذُّر التحليل المعتبر، لا لفَوْت نية التعيين، فإذا قضى ثلاثًا ــ كما قال الثوري ــ اندفع المفسد.

وبكل حالٍ؛ فليس في هذا راحة للموسوسين.

فصل

وأما من شك في صلاته فإنه يبني على اليقين؛ لأنه لا تبرأ ذمته منه بالشك.

وأما تحريم أكل الصيد إذا شك صاحبه: هل مات بالجرح أو بالماء؟ وتحريم أكله إذا خالط كلابه كلبًا من غيره؛ فهو الذي أمر به رسول الله ﷺ؛ لأنه قد شك في سبب الحلّ، والأصلُ في الحيوان التحريم، فلا يُستباح بالشك في شرط حله، بخلاف ما إذا كان الأصل فيه الحل؛ فإنه لا يحرم بالشك في سبب تحريمه، كما لو اشترى ماءً أو طعامًا أو ثوبًا لا يعلم حاله جاز شربه وأكله ولبسه، وإن شك هل ينجس أم لا؟ فإن الشرط متى شقّ اعتباره، أو كان الأصل عدم المانع، لم يُلتفت إلى ذلك.

فالأول: كما إذا أُتي بلحم لا يعلم هل سَمّى عليه ذابحه أم لا؟ وهل ذكّاه في الحلق واللَّبّة، واستوفى شروط الذكاة أم لا؟ لم يحرم أكله؛ لمشقة

  1. (١) م: «تلوه».
325

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي