إغاثة اللهفان

ونذهب إلى الصلاة على رسول الله ﷺ فيها. هذا لفظه.

قال أبو البركات: فهذا من أحمد يبيِّن١ أن قضاء الواحدة لا يجزئه؛ لتعذُّر التحليل المعتبر، لا لفَوْت نية التعيين، فإذا قضى ثلاثًا ــ كما قال الثوري ــ اندفع المفسد.

وبكل حالٍ؛ فليس في هذا راحة للموسوسين.

فصل

وأما من شك في صلاته فإنه يبني على اليقين؛ لأنه لا تبرأ ذمته منه بالشك.

وأما تحريم أكل الصيد إذا شك صاحبه: هل مات بالجرح أو بالماء؟ وتحريم أكله إذا خالط كلابه كلبًا من غيره؛ فهو الذي أمر به رسول الله ﷺ؛ لأنه قد شك في سبب الحلّ، والأصلُ في الحيوان التحريم، فلا يُستباح بالشك في شرط حله، بخلاف ما إذا كان الأصل فيه الحل؛ فإنه لا يحرم بالشك في سبب تحريمه، كما لو اشترى ماءً أو طعامًا أو ثوبًا لا يعلم حاله جاز شربه وأكله ولبسه، وإن شك هل ينجس أم لا؟ فإن الشرط متى شقّ اعتباره، أو كان الأصل عدم المانع، لم يُلتفت إلى ذلك.

فالأول: كما إذا أُتي بلحم لا يعلم هل سَمّى عليه ذابحه أم لا؟ وهل ذكّاه في الحلق واللَّبّة، واستوفى شروط الذكاة أم لا؟ لم يحرم أكله؛ لمشقة

  1. (١) م: «تلوه».
325

التفتيش عن ذلك.

وقد قالت عائشة ﵂: يا رسول الله! إن ناسًا من الأعراب يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سمُّوا أنتم وكلوا»١، مع أنه قد نُهي عن أكل ما لم يُذكر عليه اسم الله.

والثاني: كما ذكرنا من الماء والطعام واللباس؛ فإن الأصل فيها الطهارة، وقد شك في وجود المنجِّس، فلا يلتفت إليه.

فصل

وأما ما ذكرتموه عن ابن عمر وأبى هريرة ﵄: فشيء تفرَّدا به، دون الصحابة، ولم يوافق ابنَ عمر على ذلك أحدٌ منهم، وكان ابن عمر يقول: «إن بي وسواسًا فلا تقتدوا بي»٢.

وظاهر مذهب الشافعي وأحمد: أن غسل داخل العينين في الوضوء لا يُستحب، وإن أمِنَ الضررَ؛ لأنه لم يُنقل عن رسول الله ﷺ أنه فعله قط، ولا أمر به، وقد نقل وضوءه جماعة كعثمان٣، وعلي٤، وعبد الله بن زيد٥،

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٠٥٧) عن عائشة.
  2. (٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وروى ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٤٠) عنه أنه قال: «إني لمولع بغسل قدمي، فلا تقتدوا بي». وروى ابن أبي شيبة (٧/ ١١٧) ــ ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٠) ــ عن عبد الله بن نمير عن عاصم عمَّن حدَّثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحدٌ ظنّ أن به شيئًا من تتبُّعه آثار النبي ﷺ.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٥٦١٦).
  5. (٥) أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥).
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي