إغاثة اللهفان

يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢١ - ٢٤].

قال ابن جرير١: «وكان من خبر هؤلاء فيما بلغنا: ما حدثنا به ابن حُميد، حدثنا مِهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس: أن يَغوثَ ويَعوق ونسرًا كانوا قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوقَ لنا إلى العبادة إذا ذكرْناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقَون المطرَ، فعبدوهم».

قال سفيان، عن أبيه، عن عِكْرمة قال: «كان بين آدم ونوح ﵉ عشرة قرون، كلُّهم على الإسلام»٢.

حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا عبد الرزاق٣، عن مَعْمر، عن قتادة؛ في هذه الآية، قال: «كانت آلهةً يعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب بعد ذلك، فكان وَدٌّ لكلبٍ بدُوْمَة الجَنْدَل، وكان سُواعٌ لهُذَيل، وكان يَغوث لبني غُطَيف من مُراد، وكان يَعوقُ لهَمْدَان، وكان نَسر لذي الكَلاع من حِمْيَر»٤.

  1. (١) تفسير الطبري (٢٣/ ٦٣٩)، وفي سنده محمد بن حميد حافظٌ ضعيف، ومهران بن أبي عمر عنده غلط كثير في حديث سفيان الثوري.
  2. (٢) تفسير الطبري (٢٣/ ٦٣٩) عن ابن حميد عن مهران عن سفيان به، ورواه أيضًا ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢، ٥٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٣٢، ٦٢/ ٢٤٢) عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري به.
  3. (٣) «حدثنا عبد الرزاق» ساقطة من الأصل.
  4. (٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد عند الطبري، وهو إنما يروي تفسير عبد الرزاق في كتابه عن الحسن بن يحيى، وكثيرًا ما يقول: «حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر ــ وحدثنا الحسن بن يحيى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ــ عن قتادة». وقد روى هذا الأثر في تفسيره (٢٣/ ٦٤٠) عن ابن عبد الأعلى عن ابن ثور عن معمر عن قتادة، ورواه أيضًا (٢٣/ ٦٣٩) عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة، ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٣٢٠) عن معمر عن قتادة.
331

وقال الوالِبي، عن ابن عباس: «هذه أصنام كانت تُعْبَدُ في زمان نوح»١.

وقال البخاري٢: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام، عن ابن جُريج قال: قال عطاء، عن ابن عباس: «صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بَعْدُ، أما وَدٌّ فكانت لكَلْبٍ بدومة الجندل، وأما سُواع فكانت لهُذَيل، وأما يَغُوث فكانت لمراد، ثم لبني غُطيف بالجُرْف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهَمْدان، وأما نَسْر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكَلاع؛ أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطانُ إلى قومهم: أن انصبُوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعَبد٣، حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلمُ عُبِدت».

وقال غير واحد من السلف٤: «كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح ﵇، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمَدُ فعبدوهم».

  1. (١) لم أقف عليه من هذا الطريق، ورواه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٦٤٠) من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (٨/ ٢٩٣) لابن المنذر.
  2. (٢) برقم (٤٩٢٠).
  3. (٣) الأصل: «يعبدوا».
  4. (٤) انظر: الدر المنثور (١٤/ ٧١٣) ط. التركي.
332

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي