إغاثة اللهفان

﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن من شِرار الناس من تُدرِكهم الساعة وهم أحياءٌ، والذين يتخذون القبور مساجد».

وعن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». رواه الإمام أحمد١.

وعن ابن عباس، قال: «لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج». رواه الإمام أحمد، وأهل «السنن»٢.

  1. (١) مسند أحمد (٥/ ١٨٤، ١٨٦) من طريق عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن زيد به، وبهذا الإسناد رواه عبد بن حميد (٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٥٠)، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٤٣): «رجاله موثقون»؛ وذلك لأن عقبة شيخ مجهول ذكره ابن حبان في الثقات، إلا أنّ الحديث صحيح لشواهده الكثيرة، ففي الباب عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وأسامة وعلي وأبي بكر وعن عمر بن عبد العزيز والحسن بن الحسن وعبيد الله بن عبد الله وعمرو بن دينار مرسلًا.
  2. (٢) مسند أحمد (١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧)، سنن أبي داود (٣٢٣٨)، سنن الترمذي (٣٢٠)، سنن النسائي (٢٠٤٣)، سنن ابن ماجه (١٥٧٥) مقتصِرا على لعن زوارات القبور، ورواه أيضا الطيالسي (٢٧٣٣)، وابن الجعد (١٥٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥١، ٣/ ٣٠)، وغيرهم من طريق محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس، قال الترمذي: «حديث حسن»، وصححه ابن السكن كما في تحفة المحتاج (٢/ ٣٢)، وابن حبان (٣١٧٩، ٣١٨٠)، والحاكم (١٣٨٤)، وابن دقيق العيد في الإلمام (٥٧٤)، وحسنه البغوي في شرح السنة (٥١٠)، وقد اختُلف في أبي صالح من هو؟ فقيل: هو السمان، قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٠٣): «وفيه بُعد»، وأغرب ابن حبان فقال: «اسمه ميزان بصريّ ثقة»، والجمهور على أنه باذان أو باذام مولى أم هانئ، قال ابن رجب: «ضعفه الإمام أحمد وقال: لم يصح عندي حديثه هذا، وقال مسلم في كتاب التفصيل: هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس»، وهو في السلسلة الضعيفة (٢٢٥). وفي الباب عن حسان بن ثابت وأبي هريرة ﵄.
337

وفي «صحيح البخاري»١: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبرَ، القبرَ.

وهذا يدل على أنه كان من المُسْتَقرِّ عند الصحابة ﵃: ما نهاهم عنه نبيهم من الصلاة عند القبور، وفعلُ أنس لا يدل على اعتقاد جوازه؛ فإنه لعله لم يَرَهُ، أو لم يعلم أنه قبر، أو ذَهل عنه، فلما نبَّهه عمر تنبَّه.

وقال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله ﷺ: «الأرضُ كلها مسجد إلا المقبرة والحمَّام» رواه الإمام أحمد، وأهل «السنن الأربعة»، وصححه أبو حاتم بن حبان٢.

  1. (١) هذا الأثر معلّق في أبواب المساجد من صحيح البخاري، باب: هل تُنبش قبور مشركي الجاهلية ويُتخذ مكانها مساجد؟ ورواه عبد الرزاق (١/ ٤٠٤) ــ ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٦) ــ عن معمر عن ثابت عن أنس، صححه الألباني في تحذير الساجد (ص ٣٥). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣) وابن منيع ــ كما في المطالب العالية (٣/ ٤١٧) ــ والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٥) من طرق عن حميد عن أنس قال: قمت يوما أصلي وبين يديّ قبر لا أشعر به، فناداني عمر: القبر القبر. ورواه ابن أبي شيبة وابن منيع ــ كما في المطالب العالية ــ عن هشيم عن منصور عن الحسن عن أنس عن عمر، قال ابن حجر: «هذا خبر صحيح».
  2. (٢) تقدم تخريجه، وقد قال المصنف في عزوه فيما تقدّم: «رواه أهل السنن كلهم إلا النسائي»، وهو أدقّ؛ فإن النسائي لم يخرجه.
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي