قال الشافعي١ رحمة الله عليه: «أكره أن يُعظَّم مخلوق حتى يُجعَل قبره مسجدًا، مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس».
وممَّن علل بالشرك ومشابهة اليهود والنصارى: الأثرَم في كتاب «ناسخ الحديث ومنسوخه»؛ فقال بعد أن ذكر حديث أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال: «جُعلت لي الأرض مسجدًا إلا المقبرة والحمام»٢، وحديث زيد بن جَبِيرَة٣، عن داود بن الحُصين، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في سبع مواطن٤، وذكر منها المقبرة؛ قال الأثرم: «إنما كُرِهت الصلاة في المقبرة للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد».
(١) نقله النووي في المجموع (٥/ ٣١٤).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في الأصل وبقية النسخ: «جبير». والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) رواه عبد بن حميد (٧٦٥)، والترمذي (٣٤٦، ٣٤٧)، وابن ماجه (٧٤٦)، والروياني (١٤٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (٢٠٩٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٧١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٠)، وغيرهم، قال الترمذي: «إسناده ليس بذاك القويّ، وقد تُكلِّم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه»، وضعّفه أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ١٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٩٩)، وابن دحية في تنويره كما في البدر المنير (٣/ ٤٤٣)، والنووي في الخلاصة (٩٤١)، وابن الملقن، والشنقيطي في الأضواء (٢/ ٢٩٤)، والألباني في الإرواء (٢٨٧). وروِي الحديث أيضًا من طريق أبي صالح عن الليث حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر، ومن طريق الليث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر، ومال إلى تقويته ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٤٣٢).
فصل
ومن ذلك اتخاذها عيدًا.
والعيد ما يُعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان:
فأما الزمان فكقوله ﷺ: «يومُ عرفة ويوم النحر وأيامُ مِنًى عيدنا أهل الإسلام». رواه أبو داود وغيره١.
وأما المكان فكما روى أبو داود في «سننه»٢ أن رجلًا قال: يا رسول
(١) سنن أبي داود (٢٤٢١)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣/ ٣٩٤)، وأحمد (٤/ ١٥٢)، والدارمي (١٧٦٤)، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي (٣٠٠٤)، والروياني (٢٠٠، ٢٠٣)، والطحاوي في معاني الآثار (٣٠١٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩١) والأوسط (٣١٨٥)، وغيرهم من طرق عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر ﵁ مرفوعًا، وصححه الترمذي، والطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٥١)، وابن خزيمة (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١٥٨٦)، وأعلّه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٣) بالتفرّد فقال: «انفرد به موسى بن علي عن أبيه، وما انفرد به فليس بالقويّ، وذِكرُ يوم عرفة في هذا الحديث غير محفوظ»، وصححه ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٨٥)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٢٠٩٠).
(٢) سنن أبي داود (٣٣١٥) عن ثابت بن الضحاك، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٢/ ٧٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٨٣) من طريق أبي داود، وصححه النووي في المجموع (٨/ ٤٦٧)، وابن تيمية في الاقتضاء (ص ١٨٦)، وابن دقيق العيد في الإلمام (٨٧٣)، وابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص ٣٠٩)، وابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٧٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥١٨)، وابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٤٣٩) وفي غيره، والصنعاني في السبل (٤/ ١١٤)، وابن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، وحسنه سليمان آل الشيخ في التيسير (ص ١٦٥)، وهو في السلسلة الصحيحة (٢٨٧٢). وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو وكردم ابن سفيان وميمونة بنت كردم وعن عكرمة بن خالد وابن جريج مرسلًا.