إغاثة اللهفان

وهؤلاء يتخذون عليها الألواح، ويكتبون عليها القرآن وغيره.

ونهى أن يُزاد عليها غير ترابها، كما روى أبو داود١ من حديث جابر أيضًا: أن رسول الله ﷺ نهى أن يُجصَّص القبر، أو يكتب [٥٦ أ] عليه، أو يزاد عليه.

وهؤلاء يزيدون عليه ــ سوى التراب ــ الآجُرّ والأحجار والجِصّ.

ونهى عمر بن عبد العزيز ﵁ أن يُبنى القبر بآجر، وأوصى أن لا يُفعل ذلك بقبره٢.

وأوصى الأسود بن يزيد أن لا تجعلوا على قبري آجرًّا٣.

وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الآجُرّ على قبورهم٤.

وأوصى أبو هريرة ﵁ حين حضرته الوفاةُ: أن لا تضربوا عليّ فسطاطًا٥.

  1. (١) سنن أبي داود (٣٢٢٨)، ورواه أيضا النسائي (٢٠٢٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤١٠)، وصححه النووي في المجموع (٥/ ٢٩٦)، والألباني في أحكام الجنائز (ص ٢٠٤). وانظر: تخريج الحديث السابق.
  2. (٢) لم أقف عليه، وذكره ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٨٢).
  3. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٧٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٦) من طرق عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود به.
  4. (٤) رواه عبد الرزاق (٣/ ٤٧٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٥) عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم به، ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٥) أيضًا عن ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم به.
  5. (٥) رواه الطيالسي (٢٣٣٦)، وابن سعد (٤/ ٣٣٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣)، وأحمد (٢/ ٢٩٢، ٤٧٤)، وابن زبر في وصايا العلماء (ص ٥٧، ٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢١) عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة، وصحح إسناده ابن حجر في الإصابة (٧/ ٤٤٣)، وهو في السلسلة الصحيحة (٤٤٤). ورواه عبد الرزاق (٣/ ٤١٨) ــ ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ــ عن معمر عن ابن أبي ذئب، وابن سعد (٤/ ٣٣٨) من طريق أبي معشر، كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
355

وكره الإمام أحمد أن يُضرب على القبر فسطاط.

والمقصود أن هؤلاء المعظمين للقبور، والمتخذينها١ أعيادًا، الموقدين عليها السرج، الذين يبنون عليها المساجد والقباب: مناقضون لما أمر به رسول الله ﷺ، محادُّون لما جاء به.

وأعظم ذلك اتخاذها مساجد، وإيقاد السرج عليها، وهو من الكبائر، وقد صرّح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه.

قال أبو محمد المقدسي٢: ولو أبيح اتخاذ السرج عليها لم يُلْعَن مَنْ فعله، ولأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة، وإفراطًا في تعظيم القبور أشبَه تعظيمَ الأصنام. قال: ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر؛ لأن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يُحذّر ما صنعوا متفق عليه٣. ولأن تخصيص٤ القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها، والتقرب إليها، وقد رُوِّينا أن ابتداء عبادة الأصنام

  1. (١) كذا في النسخ بإثبات النون.
  2. (٢) هو ابن قدامة، انظر كلامه في: المغني (٣/ ٤٤٠، ٤٤١).
  3. (٣) البخاري (٤٤٤٣)، ومسلم (٥٣١).
  4. (٤) ح: «تجصيص» تصحيف.
356

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي