إغاثة اللهفان

وكان رسول الله ﷺ قد نهى الرجال عن زيارة القبور، سدًّا للذريعة، فلما تمكّن التوحيدُ في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه، ونهاهم أن يقولوا هُجْرًا، فمن زارها على غير الوجه المشروع الذي يحبه الله ورسوله ﷺ فإن زيارته غير مأذون فيها.

ومن أعظم الهُجْر: الشرك عندها قولًا وفعلًا.

وفى «صحيح مسلم»١، عن أبى هريرة [٥٧ أ] ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «زوروا القبور؛ فإنها تُذكّر الموت».

وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «إني كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة». رواه الإمام أحمد٢.

  1. (١) برقم (٩٧٦).
  2. (٢) مسند أحمد (١/ ١٤٥) من طريق ابن جدعان عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي به، وبهذا الإسناد رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩)، وأبو يعلى (٢٧٨)، وعنه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٦٠)، قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٦): «فيه النابغة، ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه»، وقال في موضع آخر (٣/ ١٨٦): «فيه ربيعة بن النابغة، قال البخاري: لم يصح حديثه عن علي في الأضاحي»، وهو هذا الحديث. ورواه مسدد ــ كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٣٥٩) ــ من طريق ابن جدعان عن النابغة بن مخارق عن أبيه عن علي، قال البوصيري: «مدارها على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف».
361

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، ونحن بالأثر». رواه أحمد، والترمذي وحسنه١.

وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروا القبور؛ فإنها تُزهّد في الدنيا، وتُذكّر الآخرة». رواه ابن ماجه٢.

  1. (١) لم أقف عليه عند أحمد، وهو في سنن الترمذي (١٠٥٣) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس به، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٠٧)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٥٣٢)، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (٤/ ٢٢٠) وقال: «رجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه»، وقال الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٩٧): «لعل تحسين الترمذي لحديثه هذا إنما هو باعتبار شواهده، فإن معناه ثابت في الأحاديث الصحيحة».
  2. (٢) سنن ابن ماجه (١٥٧١) من طريق ابن جريج عن ابن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود به، وبهذا الإسناد رواه الشاشي (٣٩٧)، والحاكم (١٣٨٧)، وعنه البيهقي في الكبرى (٤/ ٧٧)، وصححه ابن حبان (٩٨١)، والمنذري في الترغيب (٤/ ١٨٩)، وقال البوصيري في المصباح (٢/ ٤٢): «إسناد حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه، وباقي رجاله على شرط مسلم». ورواه عبد الرزاق (٣/ ٥٧٢) عن ابن جريج قال: حدِّثت عن مسروق به. ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩) وأحمد (١/ ٤٥٢) وأبو يعلى (٥٢٩٩) والدارقطني (٤/ ٢٥٩) من طريق فرقد السبخي عن جابر بن يزيد عن مسروق به نحوه، قال الدارقطني: «فرقد وجابر ضعيفان، ولا يصح»، وضعفه الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨)، والبوصيري في إتحاف الخيرة (٥/ ٣٢٦) وقال: «لكن له شواهد».
362

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي