وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، ونحن بالأثر». رواه أحمد، والترمذي وحسنه١.
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروا القبور؛ فإنها تُزهّد في الدنيا، وتُذكّر الآخرة». رواه ابن ماجه٢.
(١) لم أقف عليه عند أحمد، وهو في سنن الترمذي (١٠٥٣) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس به، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٠٧)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٥٣٢)، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (٤/ ٢٢٠) وقال: «رجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه»، وقال الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٩٧): «لعل تحسين الترمذي لحديثه هذا إنما هو باعتبار شواهده، فإن معناه ثابت في الأحاديث الصحيحة».
(٢) سنن ابن ماجه (١٥٧١) من طريق ابن جريج عن ابن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود به، وبهذا الإسناد رواه الشاشي (٣٩٧)، والحاكم (١٣٨٧)، وعنه البيهقي في الكبرى (٤/ ٧٧)، وصححه ابن حبان (٩٨١)، والمنذري في الترغيب (٤/ ١٨٩)، وقال البوصيري في المصباح (٢/ ٤٢): «إسناد حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه، وباقي رجاله على شرط مسلم». ورواه عبد الرزاق (٣/ ٥٧٢) عن ابن جريج قال: حدِّثت عن مسروق به. ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٩) وأحمد (١/ ٤٥٢) وأبو يعلى (٥٢٩٩) والدارقطني (٤/ ٢٥٩) من طريق فرقد السبخي عن جابر بن يزيد عن مسروق به نحوه، قال الدارقطني: «فرقد وجابر ضعيفان، ولا يصح»، وضعفه الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨)، والبوصيري في إتحاف الخيرة (٥/ ٣٢٦) وقال: «لكن له شواهد».
وروى الإمام أحمد١، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإن فيها عِبْرة».
فهذه الزيارة التي شرعها رسول الله ﷺ لأُمته، وعلّمهم إياها، هل تجد فيها شيئًا مما يعتمده أهل الشرك والبدع؟ أم تجدها مُضادّة لما هم عليه من كل وجه؟
وما أحسنَ ما قال مالكُ بن أنس ﵀: «لن يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أوّلَها».
ولكن كلما ضعُف تمسُّك الأمم بعهود أنبيائهم، ونقص إيمانهم، عُوّضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك.
ولقد جَرّد السلف الصالحُ التوحيدَ، وحَمَوْا جانبه، حتى كان أحدُهم إذا سلّم على النبي ﷺ، ثم أراد الدعاء، استقبل القبلة، وجعل ظهره إلى جدار
(١) مسند أحمد (٣/ ٣٨) من طريق أسامة بن زيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمّه عن أبي سعيد، وبهذا الإسناد رواه عبد بن حميد (٩٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٧)، وصححه الحاكم (١٣٨٦)، وقال المنذري في الترغيب (٤/ ١٨٩): «رواته محتج بهم في الصحيح»، وتبعه الهيثمي في المجمع (٣/ ١٨٤)، وحسنه الذهبي في المهذب (٣/ ١٤٢٦)، وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٧٩). وروي عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا. ورواه أحمد (٣/ ٦٣، ٦٦) من طريق محمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي سعيد بنحوه. ورواه مالك (١٠٣١) ــ ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٧٧) ــ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد، قال البيهقي: «ربيعة لم يدرك أبا سعيد»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢١٤): «لم يسمع ربيعة من أبي سعيد، وهذا الحديث يتصل من غير حديث ربيعة ويستند إلى النبي ﷺ من طرق حسان ... وهو حديث صحيح».