إغاثة اللهفان
إنْ لَمْ يَكُنْ خَمْرَ الجُسُومِ فإنَّهُخَمْرَ العُقولِ مُمَاثِلٌ وَمُضَاهِي
فانْظُرْ إِلى النَّشْوَان عِنْدَ شَرَابَهوانْظُرْ إلى النِّسْوَانِ عِنْدَ مَلاهِي
وانظُرْ إِلى تمْزِيقِ ذَا أَثوَابَهُمِن بَعْدِ تمزيقِ الفُؤَادِ اللاهِي
واحْكُمْ بأيّ الخَمْرَتَيْن أحَقّ بالـتَّحْريمِ والتَّأْثِيمِ عِنْدَ الله

وقال آخر١:

برِئْنَا إِلَى اللهِ منْ مَعْشَرٍبهِمْ مَرَضٌ مِنْ سَمَاعِ الغِنَا
وكم قلْتُ يَا قَوْمِ أَنْتُمْ عَلَىشَفَا جُرُفٍ مَا بِهِ مِنْ بِنَا
شَفَا جُرُفٍ تحْتَهُ هُوَّةٌإِلى دَرَكٍ كَمْ بِهِ مِنْ عَنا
وتَكْرَارُ ذَا النُّصْحِ مِنّا لَهُمْلنُعْذِرَ فِيهِمْ إِلى ربَّنا
فَلمَّا اسْتَهانُوا بَتَنْبِيهنَارَجَعْنَا إِلى الله في أَمْرِنا
فعِشْنَا عَلَى سُنَّةِ المُصْطَفَىوَمَاتوُا عَلَى تَاتَنَا تَنْتَنَا

ولم يزل أنصارُ الإسلام وأئمة الهُدى تصيح بهؤلاء من أقطار الأرض، وتُحذِّر من سلوك سبيلهم، واقتفاء آثارهم من جميع طوائف الملة.

  1. (١) لعل الأبيات للمؤلف، وقد نظر فيها إلى ما أنشده القاضي أبو بكر ابن العربي في كتاب «الشفا» لابن سينا:
    برِئْنَا إِلَى اللهِ منْ مَعْشَرٍ ... بهِمْ مَرَضٌ مِنْ كتاب الشفا
    وكم قلْتُ يَا قَوْم أَنْتُمْ عَلَى ... شَفَا جُرُفٍ من كتاب الشفا
    فَلمَّا اسْتَهانُوا بَتَنْبِيهنَا ... رَجَعْنَا إِلى اللهِ حتى كفَى
    فماتوا على دين رسطالسٍ ... وعشنا على مِلَّة المصطفى
    انظر: الرد على المنطقيين (ص ٥١٠، ٥١١).
403

قال الإمام أبو بكر الطرطوشى في خطبة كتابه في تحريم السماع١:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عُدوان إلا على الظالمين، ونسأل الله أن يُرِينا الحق حقًّا فنتبعه، والباطل باطلًا فنجتنبه، وقد كان الناس فيما مضى يستسرُّ أحدهم بالمعصية إذا واقعها، ثم يستغفر الله ويتوب إليه منها، ثم كثر الجهل، وقلّ العلم، وتناقص الأمر، حتى صار أحدهم يأتي المعصية جِهارًا، ثم ازداد الأمر إدبارًا، حتى بلغنا أن طائفة من إخواننا المسلمين ــ وفقنا الله وإياهم ــ استزَلَّهُم الشيطان، واستغوى عقولهم في حب الأغاني واللهو، وسماع الطّقْطَقَة والنقير، واعتقدتْه٢ من الدين الذي يُقرِّبهم إلى الله، وجاهرت به جماعة المسلمين، وشاقَّت سبيل المؤمنين، وخالفت الفقهاء والعلماء وحملةَ الدين، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فرأيت أن أُوضح الحقّ، وأكشف عن شُبه أهل الباطل، بالحجج [٦٤ ب] التي تضمّنها كتاب الله وسنة رسوله، وأبدأ بذكر أقاويل العلماء الذين تدور الفُتيا عليهم في قاصي الأرض ودانيها، حتى تعلم هذه الطائفة أنها قد خالفت علماء المسلمين في بدعتها، والله ولي التوفيق.

ثم قال: أما مالك فإنه نهى عن الغناء، وعن استماعه وقال: «إذا اشترى جارية فوجدها مُغنية كان له أن يردَّها بالعيب».

وسئل مالك عما يُرخِّص فيه أهل المدينة من الغِناء، فقال: «إنما يفعله عندنا الفُسّاق».

  1. (١) «تحريم الغناء والسماع» (ص ١٥٩ - ١٦٢).
  2. (٢) م: «واعتقد أنه».
404

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي