إغاثة اللهفان

دينه وبين كل متعلم مفتون، وعابد جاهل.

قال سفيان بن عيينة: «كان يقال: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنةٌ لكل مفتون»١.

ومن تأمل الفساد الداخل على الأمة وجده من هذين المفتونين.

فصل

وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه٢: سألت أبي عن الغناء، فقال: الغناء يُنْبِتُ النفاق في القلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفُسَّاق.

قال عبد الله: وسمعت أبي يقول: سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكلِّ رُخصةٍ ــ بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة ــ لكان فاسقًا.

قال أحمد: وقال سليمان التّيْميّ: لو أخذتَ برخصةِ كل عالم أو زَلّة كل

  1. (١) لم أقف عليه من كلام ابن عيينة، وورد من كلام الثوري، فقال ابن المبارك في الزهد (٧٥): سمعت سفيان الثوري يقول: يقال: تعوّذوا بالله من فتنة العابد الجاهل ... وذكره، ومن طريق ابن المبارك رواه الآجري في أخلاق العلماء (١٣١) والبيهقي في المدخل (٥٤٤). ورواه أحمد في العلل (٤٥٠١) ــ ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٦) ــ عن أبي أحمد الزبيري، وأبو نعيم (٦/ ٣٧٦) من طريق حفص بن عمرو، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٠٨) من طريق قبيصة بن عقبة، ثلاثتهم عن الثوري به. وورد عن الثوري قال: قال عمر بن عبد العزيز .. وذكره.
  2. (٢) مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (١٦٣٢)، وعن عبد الله رواه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف (١٧١).
409

عالم اجتمع فيك الشر كله١.

ونصَّ على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره، إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها.

وعنه في كسرها ــ إذا كانت مُغَطَّاةً تحت ثيابه وعَلِمَ بها ــ روايتان منصوصتان.

ونصَّ في أيتام ورثوا جاريةً مُغَنية، وأرادوا بيعها، فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجةٌ، فقالوا: إذا بيعت مُغَنيةً ساوت عشرين ألفًا أو نحوها، وإذا بيعت ساذجةً لا تساوي ألفين؛ فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة.

ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فَوّت هذا المال على الأيتام.

فصل

وأما سماعه من المرأة الأجنبية أو الأمْرَدِ: فمن أعظم المحرمات، وأشدها فسادًا للدين.

قال الشافعي ﵀: وصاحبُ الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه [٦٥ ب] تُرد شهادته، وغَلَّظ القول فيه، وقال: هو دِياثة، فمن فعل ذلك كان ديُّوثًا.

قال القاضي أبو الطيِّب: وإنما جعل صاحبها سفيهًا لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيهًا فاسقًا.

  1. (١) رواه ابن الجعد في مسنده (١٣١٩)، والخلال في الأمر بالمعروف (١٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٣١٧)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٩٠١) من طريق خالد بن الحارث عن سليمان التيمي به.
410

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي