إغاثة اللهفان

عالم اجتمع فيك الشر كله١.

ونصَّ على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره، إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها.

وعنه في كسرها ــ إذا كانت مُغَطَّاةً تحت ثيابه وعَلِمَ بها ــ روايتان منصوصتان.

ونصَّ في أيتام ورثوا جاريةً مُغَنية، وأرادوا بيعها، فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجةٌ، فقالوا: إذا بيعت مُغَنيةً ساوت عشرين ألفًا أو نحوها، وإذا بيعت ساذجةً لا تساوي ألفين؛ فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة.

ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فَوّت هذا المال على الأيتام.

فصل

وأما سماعه من المرأة الأجنبية أو الأمْرَدِ: فمن أعظم المحرمات، وأشدها فسادًا للدين.

قال الشافعي ﵀: وصاحبُ الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه [٦٥ ب] تُرد شهادته، وغَلَّظ القول فيه، وقال: هو دِياثة، فمن فعل ذلك كان ديُّوثًا.

قال القاضي أبو الطيِّب: وإنما جعل صاحبها سفيهًا لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيهًا فاسقًا.

  1. (١) رواه ابن الجعد في مسنده (١٣١٩)، والخلال في الأمر بالمعروف (١٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٣١٧)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٩٠١) من طريق خالد بن الحارث عن سليمان التيمي به.
410

قال: وكان الشافعي يكره التغبير، وهو الطقطقة بالقضيب، ويقول: وضَعَتْهُ الزنادقة ليَشْغَلُوا به عن القرآن.

قال: وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام، ومُستمعه فاسق، واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعونٍ عليهما.

قلت: يريد بهما إبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن١؛ فإنه قال: وما خالف في الغناء إلا رجلان: إبراهيم بن سعد؛ فإن الساجي حكى عنه أنه كان لا يرى به بأسًا، والثاني: عبيد الله بن الحسن العَنْبري قاضي البصرة، وهو مطعون فيه.

فصل

قال أبو بكر الطرطوشي٢: وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين؛ لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع، وسائر البقاع الشريفة، والمشاهد الكريمة، وليس٣ في الأُمة من رأى هذا الرأي.

قلت: ومن أعظم المنكرات تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله في المسجد الأقصى عَشِيّة عَرَفة، ويقيمونه أيضًا في مسجد الخَيْف أيام مِنًى؛ وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مرارًا، ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحرام نفسه، والناس في الطواف، فاستدعيت حِزْب الله، وفَرّقنا

  1. (١) انظر: تلبيس إبليس (ص ٣٣٠)، والاستقامة (١/ ٢٧٢). وكلام أبي الطيب الطبري في رسالة الرد على من يحب السماع (ص ٢٨، ٣١).
  2. (٢) في تحريم الغناء والسماع (ص ١٦٦).
  3. (٣) «وليس» ساقطة من م.
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي