إغاثة اللهفان

قال: وكان الشافعي يكره التغبير، وهو الطقطقة بالقضيب، ويقول: وضَعَتْهُ الزنادقة ليَشْغَلُوا به عن القرآن.

قال: وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام، ومُستمعه فاسق، واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعونٍ عليهما.

قلت: يريد بهما إبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن١؛ فإنه قال: وما خالف في الغناء إلا رجلان: إبراهيم بن سعد؛ فإن الساجي حكى عنه أنه كان لا يرى به بأسًا، والثاني: عبيد الله بن الحسن العَنْبري قاضي البصرة، وهو مطعون فيه.

فصل

قال أبو بكر الطرطوشي٢: وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين؛ لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع، وسائر البقاع الشريفة، والمشاهد الكريمة، وليس٣ في الأُمة من رأى هذا الرأي.

قلت: ومن أعظم المنكرات تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله في المسجد الأقصى عَشِيّة عَرَفة، ويقيمونه أيضًا في مسجد الخَيْف أيام مِنًى؛ وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مرارًا، ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحرام نفسه، والناس في الطواف، فاستدعيت حِزْب الله، وفَرّقنا

  1. (١) انظر: تلبيس إبليس (ص ٣٣٠)، والاستقامة (١/ ٢٧٢). وكلام أبي الطيب الطبري في رسالة الرد على من يحب السماع (ص ٢٨، ٣١).
  2. (٢) في تحريم الغناء والسماع (ص ١٦٦).
  3. (٣) «وليس» ساقطة من م.
411

شملهم، ورأيتهم يقيمونه بعرفات، والناس في الدعاء والتضرّع والابتهال والضجيج إلى الله، وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء!

فإقرار هذه الطائفة على ذلك فِسقٌ يَقْدحُ في عدالة مَنْ أقرّهم ومنصبِه الديني.

وما أحسن ما قال بعض العلماء١، وقد شاهد هذا وأفعالهم:

أَلا قُلْ لَهُمْ قَوْلَ عبد نَصُوحٍوَحَقُّ النَّصِيحَةِ أَنْ تُسْتَمعْ
مَتَى عُلِّمَ الناسُ في دِينِنابأَنّ الغِنَا سُنَّةٌ تُتّبَع
وأَنْ يأكلَ المَرْءُ أَكْلَ الحِمارِوَيَرْقُصَ في الجَمْعِ حَتَّى يقَعْ
وقَالُوا سَكِرْنَا بِحُبِّ الإِلهِوَمَا أسْكَرَ القَوْمَ إلا القِصَعْ
كَذَاكَ البَهَائمُ إِنْ أُشْبِعَتيُرَقِّصُهَا رِيُّها والشِّبَعْ
ويُسْكِرُهُ النَّايُ ثُمَّ الغِناو﴿يَس﴾ لَوْ تُلِيَتْ ما انْصَدَعْ
فيَا لَلْعقُولِ وَيَا لَلنُّهَىأَلا مُنْكِرٌ مِنْكُمُ لِلبِدَعْ
تُهَانُ مَسَاجِدُنَا بَالسَّما عِوَتُكْرَمُ عَنْ مِثْلِ ذَاكَ البِيَعْ

وقال آخر، وأحسن ما شاء٢٣:

ذَهَبَ الرِّجَالُ وحال دُونَ مجَالِهمْزُمَرٌ مِنَ الأوْبَاشِ وَالأَنذَالِ
زَعَمُوا بأَنّهُمُ عَلَى آثَارِهِمْسَارُوا ولكِنْ سِيَرةَ البَطّال
  1. (١) الأبيات لظهير الدين ابن عسكر الموصلي في وفيات الأعيان (١/ ٣٨)، وتاريخ إربل (١/ ٣٩٥)، والبداية والنهاية (١٧/ ٣٨).
  2. (٢) «وأحسن ما شاء» ساقطة من م.
  3. (٣) القصيدة للمؤلف، كما يظهر من أسلوبها وموضوعاتها.
412

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي