إغاثة اللهفان

شملهم، ورأيتهم يقيمونه بعرفات، والناس في الدعاء والتضرّع والابتهال والضجيج إلى الله، وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء!

فإقرار هذه الطائفة على ذلك فِسقٌ يَقْدحُ في عدالة مَنْ أقرّهم ومنصبِه الديني.

وما أحسن ما قال بعض العلماء١، وقد شاهد هذا وأفعالهم:

أَلا قُلْ لَهُمْ قَوْلَ عبد نَصُوحٍوَحَقُّ النَّصِيحَةِ أَنْ تُسْتَمعْ
مَتَى عُلِّمَ الناسُ في دِينِنابأَنّ الغِنَا سُنَّةٌ تُتّبَع
وأَنْ يأكلَ المَرْءُ أَكْلَ الحِمارِوَيَرْقُصَ في الجَمْعِ حَتَّى يقَعْ
وقَالُوا سَكِرْنَا بِحُبِّ الإِلهِوَمَا أسْكَرَ القَوْمَ إلا القِصَعْ
كَذَاكَ البَهَائمُ إِنْ أُشْبِعَتيُرَقِّصُهَا رِيُّها والشِّبَعْ
ويُسْكِرُهُ النَّايُ ثُمَّ الغِناو﴿يَس﴾ لَوْ تُلِيَتْ ما انْصَدَعْ
فيَا لَلْعقُولِ وَيَا لَلنُّهَىأَلا مُنْكِرٌ مِنْكُمُ لِلبِدَعْ
تُهَانُ مَسَاجِدُنَا بَالسَّما عِوَتُكْرَمُ عَنْ مِثْلِ ذَاكَ البِيَعْ

وقال آخر، وأحسن ما شاء٢٣:

ذَهَبَ الرِّجَالُ وحال دُونَ مجَالِهمْزُمَرٌ مِنَ الأوْبَاشِ وَالأَنذَالِ
زَعَمُوا بأَنّهُمُ عَلَى آثَارِهِمْسَارُوا ولكِنْ سِيَرةَ البَطّال
  1. (١) الأبيات لظهير الدين ابن عسكر الموصلي في وفيات الأعيان (١/ ٣٨)، وتاريخ إربل (١/ ٣٩٥)، والبداية والنهاية (١٧/ ٣٨).
  2. (٢) «وأحسن ما شاء» ساقطة من م.
  3. (٣) القصيدة للمؤلف، كما يظهر من أسلوبها وموضوعاتها.
412
لَبِسُوا الدُّلُوقَ مُرقَّعًا وَتَقَشّفُواكَتَقَشُّفِ الأَقْطَابِ وَالأَبْدَالِ
قَطَعُوا طَرِيقَ السَّالِكِينَ وَغَوَّرُواسُبُل الْهُدَى بجَهَالةٍ وَضَلالِ
عَمَرُوا ظَوَاهِرَهُمْ بأَثوَابِ التُّقَىوَحَشَوْا بَوَاطِنَهُمْ مِنَ الأدْغالِ
إِنْ قُلتَ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُهَمزُوكَ هَمْزَ المُنْكِر المُتَعَالي
أَوْ قُلْتَ قَدْ قَالَ الصَّحَابَةُ والأُلىتَبِعُوهُمُ في القَوْلِ وَالأَعْمَالِ
أوْ قُلْتَ قَالَ الآلُ آلُ المُصْطَفىصَلّى عَليهِ اللهُ أَفْضَلُ آلِ
أوْ قُلْتَ قَالَ الشّافِعِىُّ وأَحْمَدٌوأَبو حَنِيفَةَ وَالإِمَامُ العَالِي
[٦٦ أ] أَوْ قُلْتَ قَالَ صِحَابُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْفَالكُلُّ عِنْدَهُمُ كَشِبْهِ خَيَالِ
وَيَقُولُ قَلْبي قَالَ لي عَنْ سِرِّهِعَنْ سِرِّ سرِّي عَنْ صَفَا أَحْوَالِي
عَنْ حَضْرَتي عَنِ فِكْرَتي عَنْ خَلْوَتيعَنْ شَاهِدِي عَنْ وَارِدِي عَنْ حَالِي
عَنْ صَفْوِ وَقْتي عَنْ حَقِيقِة مَشهديعَنْ سِرِّ ذاتي عَنْ صِفَاتِ فِعَالِي
دَعْوَى إذَا حقَّقْتَهَا أَلْفَيْتَهَاأَلْقَابَ زُورٍ لُفِّقتْ بِمُحالِ
تَركُوا الحَقَائِقَ وَالشّرائِعَ وَاقْتدَوْابِظَوَاهِرِ الجُهَّالِ وَالضُّلالِ
جَعَلُوا المِرا فَتْحًا وألْفَاظَ الخطاشَطْحًا وَصَالُوا صَوْلَةَ الإِدْلال
نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ خَلْفَ ظُهُورِهْمنَبْذَ المُسَافرِ فَضْلَةَ الأَكّالِ
جَعَلُوا السَّماعَ مَطِيّة لِهَوَاهُمُوغَلَوْا فَقَالُوا فيهِ كُلَّ مُحَالِ
هُوَ طَاعَةٌ هُوَ قُرْبةٌ هُوَ سُنةٌصَدَقُوا لِذَاكَ الشَّيْخِ ذِى الإضلالِ
شَيْخٌ قَديِمٌ صَادَهُمْ بَتَحَيُّلحَتَّى أَجَابُوا دَعوةَ المُحْتَالِ
هَجَرُوا لَهُ القُرْآنَ وَالأَخْبَارَ وَالْـآثارَ إِذْ شهِدَتْ لَهُمْ بِضَلالِ
وَرَأَوْا سَمَاعَ الشِّعْر أنْفَعَ للفَتىمِنْ أَوْجُهٍ سَبْعٍ لَهُمْ بِتَوالِي
تَاللهِ مَا ظَفِرَ العَدُوُّ بِمثْلِهَامِنْ مِثْلهِمْ وَاخَيْبَةَ الآمال
413

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي