إغاثة اللهفان
نَصَبَ الحِبَال لَهُمْ فَلمْ يَقَعُوا بِهَافأَتى بِذَا الشّرَكِ المُحِيطِ العالِي
فإذا بِهِمْ وَسَطَ العَرِينِ مُمَزَّقي الْـأَثْوابِ والأدْيَانِ والأحْوَالِ
لا يَسْمَعُونَ سِوَى الذي يَهْوَونهُشُغْلًا بِهِ عنْ سائرِ الأشْغَالِ
ودُعُوا إِلى ذاتِ الْيَمينِ فأَعْرَضُواعَنْهَا وسَارَ القَوْمُ ذاتَ شِمَالِ
خَرُّوا عَلَى القُرْآنِ عِنْدَ سَمَاعهصُمًّا وعُميَانًا ذَوِي إِهمَالِ
وإذَا تلَا القَارِي عَلَيْهِمْ سُورَةًفأطَالهَا عَدُّوهُ في الأثْقَالِ
وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ أَطَلتَ، وَلَيسَ ذَاعَشْرًا، فَخَفِّفْ أَنْتَ ذُو إِملالِ
هذَا وَكَمْ لَغْوٍ وَكم صَخَبٍ وَكَمْضَحِكٍ بِلَا أَدَبٍ وَلا إجْمَالِ
حَتَّى إذَا قَامَ السَّماعُ لَدَيْهِمُخَشَعَتْ لهُ الأصْواتُ بالإجْلالِ
وَامْتَدَّتِ الأعْنَاقُ تَسْمعُ وَحْيَ ذَاكَ الشّيخِ مِنْ مُتَرنِّمٍ قَوَّالِ
وَتحَرَّكَتْ تِلكَ الرُّؤوسُ وهَزَّهَاطَرَبٌ وأشْوَاقٌ لِنَيْلِ وِصَالِ
فَهُنَالِكَ الأشْوَاقُ وَالأشْجَانُ والْـأَحوَالُ لا أهلًا بِذِي الأحوَالِ
تَالله لو كانوا صُحاةً أبْصَرْوامَاذا دَهَاهُمْ مِنْ قَبِيحِ فِعَالِ
لَكِنَّمَا سُكْرُ السَّمَاعِ أَشدُّ مِنْسُكرِ الُمَدامِ وذَا بِلَا إِشْكَالِ
فإذا هُمَا اجتمعَا لِنَفْسٍ مَرَّةًنَالَتْ مِنَ الخُسْرَانِ كُلَّ مَنَال
[٦٦ ب] يَا أُمَّةً لَعبتْ بِدِينِ نَبِيِّهَاكَتَلاعُبِ الصِّبْيَانِ في الأوْحَالِ
أَشْمتُّمُ أَهْلَ الكتابِ بدينكمْواللهِ لن يَرضَوا بذي الأفعالِ
كم ذا نُعَيَّر منهمُ بفريقكمسِرًّا وجهرًا عندَ كل جدالِ
قالوا لنا دينٌ عبادةُ أهلههذا السَّماع، فذاك دينُ محالِ
بل لا تجيءُ شريعةٌ بجوازِهفسَلُوا الشَّرائع تَكتفُوا بسؤالِ
لو قُلتمُ فِسقٌ ومعصيةٌ وتزْيينٌ مِن الشيطان للأنذالِ
414
ليصُدَّ عن وحي الإلهِ ودينهِوينالَ فيهِ حِيلةَ المحتالِ
كُنّا شهدنا أنَّ ذا دِينٌ أتَىبالحقِّ دينُ الرُّسلِ لا بضلالِ
واللهِ مِنهُم قَدْ سمعنا ذَا إلى الْـآذانِ مِنْ أفوَاهِهِمْ بمَقَالِ
وَتمَامُ ذَاكَ الْقَوْلِ بالْحِيَلِ التيفَسَخَتْ عقُودَ الدينِ فَسْخَ فِصَالِ

جَعَلَتْه كالثَّوْبِ المُهَلْهَلِ نَسْجُهُ١... فِيهِ تُفَصّلُهُ مِنْ الأوصَالِ

مَا شئت مِنْ مَكْرٍ وَمِنْ خِدَعٍ وَمنْحِيَلٍ وَتَلْبِيسٍ بِلَا إقلالِ٢
فَاحْتَلْ عَلَى إسْقَاطِ كُلِّ فَرِيضةٍوَعَلَى حَرَامِ اللهِ بِالإِحْلالِ
واحتَلْ عَلَى المَظْلُومِ يُقْلَبُ ظالمًاوَعَلَى الظَّلومِ بِضدِّ تِلكَ الَحالِ
وَاقلِبْ وَحَوِّلْ فَالتَّحَيُّل كُلُّهُفي الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلُ ذُو إِعمالِ
إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ ذَا ظَفِرْتَ بِكُلِّ مَاتَبْغِي مِنَ الأفْعَالِ وَالأَقوَالِ
فاحتَلْ على شُربِ المُدام وسَمِّهاغيرَ اسْمِها واللفظُ ذو إجمالِ
وَاحْتَلْ عَلَى أكْلِ الربَا واهْجُرْ شَناعَةَ لَفْظهِ وَاحْتَلْ عَلَى الإبْدالِ٣
وَاحْتَلْ عَلَى الْوَطْءِ الحَرَامِ وَلا تَقُلْهذَا زِنًى وَانْكِحْ رَخِيَّ البَالِ
وَاحْتَلْ عَلَى حَلِّ العقُودِ وفَسْخِهَابَعْدَ اللزُومِ وَذَاكَ ذُو إِشْكَالِ
إِلا عَلَى المُحْتَالِ فَهْوَ طَبِيبُهَايَا مِحْنَةَ الأَدْيَانِ بِالمُحْتَالِ
وَاحْتَلْ عَلَى نَقْضِ الْوُقُوفِ وَعَوْدِهَاطِلْقًا ولا تَسْتَحْي مِنْ إِبطَالِ
فَكِّرْ وقَدِّرْ ثُمَّ فَصِّلْ بَعدَ ذَافإِذَا غُلِبْتَ فَلِجَّ في الإِشْكالِ
واحتَلْ على الميراث فانزعْه من الْــوُرَّاث ثم ابْلَعْ جَمِيعَ المَالِ
قد أثبتوا نسبًا وحَصْرًا فيكمحتى تَحُوزوا الإرث للأموالِ
  1. (١) الأصل وبقية النسخ: «فضحه»، م: «نفحة». ولعل المثبت هو الصواب.
  2. (٢) م: «إملال».
  3. (٣) الأصل: «الأنذال». والمثبت من بقية النسخ ..
415

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي