إغاثة اللهفان
ليصُدَّ عن وحي الإلهِ ودينهِوينالَ فيهِ حِيلةَ المحتالِ
كُنّا شهدنا أنَّ ذا دِينٌ أتَىبالحقِّ دينُ الرُّسلِ لا بضلالِ
واللهِ مِنهُم قَدْ سمعنا ذَا إلى الْـآذانِ مِنْ أفوَاهِهِمْ بمَقَالِ
وَتمَامُ ذَاكَ الْقَوْلِ بالْحِيَلِ التيفَسَخَتْ عقُودَ الدينِ فَسْخَ فِصَالِ

جَعَلَتْه كالثَّوْبِ المُهَلْهَلِ نَسْجُهُ١... فِيهِ تُفَصّلُهُ مِنْ الأوصَالِ

مَا شئت مِنْ مَكْرٍ وَمِنْ خِدَعٍ وَمنْحِيَلٍ وَتَلْبِيسٍ بِلَا إقلالِ٢
فَاحْتَلْ عَلَى إسْقَاطِ كُلِّ فَرِيضةٍوَعَلَى حَرَامِ اللهِ بِالإِحْلالِ
واحتَلْ عَلَى المَظْلُومِ يُقْلَبُ ظالمًاوَعَلَى الظَّلومِ بِضدِّ تِلكَ الَحالِ
وَاقلِبْ وَحَوِّلْ فَالتَّحَيُّل كُلُّهُفي الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلُ ذُو إِعمالِ
إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ ذَا ظَفِرْتَ بِكُلِّ مَاتَبْغِي مِنَ الأفْعَالِ وَالأَقوَالِ
فاحتَلْ على شُربِ المُدام وسَمِّهاغيرَ اسْمِها واللفظُ ذو إجمالِ
وَاحْتَلْ عَلَى أكْلِ الربَا واهْجُرْ شَناعَةَ لَفْظهِ وَاحْتَلْ عَلَى الإبْدالِ٣
وَاحْتَلْ عَلَى الْوَطْءِ الحَرَامِ وَلا تَقُلْهذَا زِنًى وَانْكِحْ رَخِيَّ البَالِ
وَاحْتَلْ عَلَى حَلِّ العقُودِ وفَسْخِهَابَعْدَ اللزُومِ وَذَاكَ ذُو إِشْكَالِ
إِلا عَلَى المُحْتَالِ فَهْوَ طَبِيبُهَايَا مِحْنَةَ الأَدْيَانِ بِالمُحْتَالِ
وَاحْتَلْ عَلَى نَقْضِ الْوُقُوفِ وَعَوْدِهَاطِلْقًا ولا تَسْتَحْي مِنْ إِبطَالِ
فَكِّرْ وقَدِّرْ ثُمَّ فَصِّلْ بَعدَ ذَافإِذَا غُلِبْتَ فَلِجَّ في الإِشْكالِ
واحتَلْ على الميراث فانزعْه من الْــوُرَّاث ثم ابْلَعْ جَمِيعَ المَالِ
قد أثبتوا نسبًا وحَصْرًا فيكمحتى تَحُوزوا الإرث للأموالِ
  1. (١) الأصل وبقية النسخ: «فضحه»، م: «نفحة». ولعل المثبت هو الصواب.
  2. (٢) م: «إملال».
  3. (٣) الأصل: «الأنذال». والمثبت من بقية النسخ ..
415
واعْمِدْ إلى تلك الشهادةِ واجعلِ الْـإبطالَ همَّك تَحْظَ بالإبطالِ
فالحصر إثباتٌ ونفيٌ غيرُ مَعْـلومٍ وهذا موضعُ الإشكالِ
واحْتَلْ عَلَى مَالِ اليَتِيمِ فإِنهُرِزْقٌ هَنِيٌّ مِنْ ضَعِيفِ الحالِ
لا سَوْطَهُ تَخْشَى وَلا مِنْ سَيْفهوالقَولُ قولُكَ في نَفَاذِ المالِ
[٦٧ أ] وَاحْتَلْ عَلَى أَكْلِ الوُقُوفِ فإِنهَامِثْلُ السَّوَائِبِ رَبّةِ الإِهمالِ
فَأَبُو حَنِيفَةَ عِنْدَهُ هي بَاطِلٌفي الأَصَلِ لَمْ تَحْتَجْ إلى إِبْطَالِ
فالمَالُ مَالٌ ضَائِعٌ أَرْباَبُهُهَلَكُوا فَخُذْ مِنْهُ بِلا مِكْيَالِ
وإذَا تَصِحُّ بحُكْمِ قاضٍ عَادِلٍفَشُرُوطُهَا صَارَتْ إِلى اضْمِحْلَالِ
قد عَطّلَ النَّاسُ الشُّرُوطَ وَأَهْملوامَقْصُودَهَا فَالكُلُّ في إهْمال
وَتَمامُ ذَاكَ قُضَاتُنَا وشُهُودُنافَاسْأَلْ بهِمْ ذَا خِبْرَةٍ بالحَالِ
أمَّا الشُّهودُ فَهُمْ عُدُولٌ عن طريــقِ العَدْلِ في الأَقوَال والأفعالِ
زُورًا وتتميمًا وكِتْمَانًا وَتَلْـبيسًا وَإِسْرَافًا بِأَخْذِ نَوَالِ
يَنْسَى شَهَادَتَهُ وَيَحْلِفُ أنهُناسٍ لهَا والقَلْبُ ذو إِغْفالِ
فإِذَا رَأَى المنقُوشَ قال ذَكَرْتُهَايَا لَلمُذَكِّرِ جِئْتَ بالآمالِ
ويقُول قَائِلُهُمْ أَخوضُ النَّارَ فينَزْرٍ يَسِيرٍ ذاكَ عَيْنُ خَبَالِ
ثَقلْ لِيَ المِيزَانَ إِنِّي خَائِضٌلِلمَنْكِبَيْنِ أُجَرُّ بالأغْلالِ
أَمَّا القُضَاةُ فَقَدْ تَوَاتَرَ عَنُهمُمَا قَدْ سَمِعْتَ فَلا تَفُهْ بمَقَالِ
ماذا تقول لمن يقول حكمتُ أنــك فاسقٌ أو كافرٌ في الحالِ
فإِذَا اسْتَغَثْتَ أُغِثْتَ بالجَلْدِ الذيقَدْ طَرَّقُوهُ كَمِثْلِ طَرْقِ نِعَال
فَيَقُولُ طَقْ، فَتَقُولُ قَطْ فَتَعَارَضَاوَيكُونُ قَوْلُ الجَلدِ ذَا إِعْمالِ
فأجَارَكَ الرَّحْمنُ مِنْ ضَرْبٍ وَمنْعَرْضٍ وَمِنْ كَذِبٍ وَسُوءِ مَقَالِ
هذَا وَنِسْبَةُ ذَاكَ أَجْمَعِهِ إِلىدِينِ الرَّسولِ وَذَا مِنَ الأَهْوَالِ
416

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي