إغاثة اللهفان
واعْمِدْ إلى تلك الشهادةِ واجعلِ الْـإبطالَ همَّك تَحْظَ بالإبطالِ
فالحصر إثباتٌ ونفيٌ غيرُ مَعْـلومٍ وهذا موضعُ الإشكالِ
واحْتَلْ عَلَى مَالِ اليَتِيمِ فإِنهُرِزْقٌ هَنِيٌّ مِنْ ضَعِيفِ الحالِ
لا سَوْطَهُ تَخْشَى وَلا مِنْ سَيْفهوالقَولُ قولُكَ في نَفَاذِ المالِ
[٦٧ أ] وَاحْتَلْ عَلَى أَكْلِ الوُقُوفِ فإِنهَامِثْلُ السَّوَائِبِ رَبّةِ الإِهمالِ
فَأَبُو حَنِيفَةَ عِنْدَهُ هي بَاطِلٌفي الأَصَلِ لَمْ تَحْتَجْ إلى إِبْطَالِ
فالمَالُ مَالٌ ضَائِعٌ أَرْباَبُهُهَلَكُوا فَخُذْ مِنْهُ بِلا مِكْيَالِ
وإذَا تَصِحُّ بحُكْمِ قاضٍ عَادِلٍفَشُرُوطُهَا صَارَتْ إِلى اضْمِحْلَالِ
قد عَطّلَ النَّاسُ الشُّرُوطَ وَأَهْملوامَقْصُودَهَا فَالكُلُّ في إهْمال
وَتَمامُ ذَاكَ قُضَاتُنَا وشُهُودُنافَاسْأَلْ بهِمْ ذَا خِبْرَةٍ بالحَالِ
أمَّا الشُّهودُ فَهُمْ عُدُولٌ عن طريــقِ العَدْلِ في الأَقوَال والأفعالِ
زُورًا وتتميمًا وكِتْمَانًا وَتَلْـبيسًا وَإِسْرَافًا بِأَخْذِ نَوَالِ
يَنْسَى شَهَادَتَهُ وَيَحْلِفُ أنهُناسٍ لهَا والقَلْبُ ذو إِغْفالِ
فإِذَا رَأَى المنقُوشَ قال ذَكَرْتُهَايَا لَلمُذَكِّرِ جِئْتَ بالآمالِ
ويقُول قَائِلُهُمْ أَخوضُ النَّارَ فينَزْرٍ يَسِيرٍ ذاكَ عَيْنُ خَبَالِ
ثَقلْ لِيَ المِيزَانَ إِنِّي خَائِضٌلِلمَنْكِبَيْنِ أُجَرُّ بالأغْلالِ
أَمَّا القُضَاةُ فَقَدْ تَوَاتَرَ عَنُهمُمَا قَدْ سَمِعْتَ فَلا تَفُهْ بمَقَالِ
ماذا تقول لمن يقول حكمتُ أنــك فاسقٌ أو كافرٌ في الحالِ
فإِذَا اسْتَغَثْتَ أُغِثْتَ بالجَلْدِ الذيقَدْ طَرَّقُوهُ كَمِثْلِ طَرْقِ نِعَال
فَيَقُولُ طَقْ، فَتَقُولُ قَطْ فَتَعَارَضَاوَيكُونُ قَوْلُ الجَلدِ ذَا إِعْمالِ
فأجَارَكَ الرَّحْمنُ مِنْ ضَرْبٍ وَمنْعَرْضٍ وَمِنْ كَذِبٍ وَسُوءِ مَقَالِ
هذَا وَنِسْبَةُ ذَاكَ أَجْمَعِهِ إِلىدِينِ الرَّسولِ وَذَا مِنَ الأَهْوَالِ
416
حَاشَا رَسُولَ اللهِ يَحْكُمُ بالهوَىوالْجَهْلِ تِلْكَ حُكُومَةُ الضُّلّالِ
وَاللهِ لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ كُلُّهَالاجْتَثَّهَا بالنَّقْضِ وَالإِبطَالِ
إِلا التي مِنْهَا يُوافِقُ حُكْمَهفَهُوَ الذي يَلقَاهُ بالإِقبال
أَحْكَامُه عَدْلٌ وحَقٌّ كُلُّهَافي رَحْمَةٍ ومَصالِحٍ وجَلالِ
شَهِدَتْ عُقُولُ الْخَلْقِ قاطبةً بِمافي حُكْمِهِ مِنْ صِحَّةٍ وَكَمالِ
فإِذَا أتَتْ أَحْكَامُهُ أَلْفَيْتَهَاوَفْقَ العقولِ تُزِيلُ كُلَّ عِقَالِ
حَتَّى يَقُولَ السَّامِعُونَ لِحُكْمِهمَا بَعْدَ هذَا الحْقِّ غَيْرُ ضَلالِ
للّهِ أَحْكامُ الرَّسُولِ وَعَدْلُهابَيْنَ العِبَادِ وَنُورُهَا المُتَلالِي
كَانَتْ بهم في الأرْضِ أعْظَمُ رَحمَةٍوالنَّاسُ في سَعْدٍ وَفي إِقبَالِ
أَحْكامُهُمْ تجْرِي عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَحَالُهُمْ في ذَاكَ أحْسَنُ حَالِ
أَمْنًا وعِزًّا في هُدًى وَتَرَاحُمٍوَتَوَاصُلٍ وَمَحَبّةٍ وَجلالِ
[٦٧ ب] فَتَغَيَّرَتْ أَوْضَاعُهَا حَتَّى غَدَتْمَنْكُورةً مسلُوبَة الأعمالِ
فَتَغَيَّرَتْ أَعمالُهُمْ وَتَبدَّلَتْأَحْوَالُهُمْ بالنَّقْصِ بَعْدَ كمَالِ
لَوْ كانَ دِينُ اللهِ فيهِمْ قائمًالَرَأَيْتَهُمْ في أَحْسَنِ الأحْوَالِ
وإِذا هُمُ حَكَمُوا بحُكْمٍ جَائرٍحَكَمُوا لمُنْكِرِهِ بِكُلِّ وَبَالِ
قُالوا أتُنْكِرُ حُكمَ شَرْعِ مُحَمَّدٍحَاشَا لِذا الشّرْعِ الشَّرِيفِ العَالِي
عَجَّتْ فُرُوجُ النَّاسِ ثُمَّ حُقُوقُهُمللهِ بِالبُكُرَاتِ والآصَالِ
كمْ تُسْتَحَلُّ بكل حُكْمٍ بَاطِلٍلا يَرْتَضِيهِ رَبُّنَا المُتَعَالِي
والكلُّ في قَعْرِ الجَحِيمِ سِوَى الذييَقْضِى بِدينِ اللهِ لا لِنَوَال
أَوَ مَا سَمِعْتَ بأَنّ ثُلْثَيْهِمْ غَدافي النَّار في ذَاكَ الزَّمَانِ الَخْالي
وَزَمَانُنَا هذَا فَرَبُّكَ عَالِمٌهَلْ فيهِ ذَاكَ الثُّلْثُ أَمْ هُوَ خَالِي
417

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي