إغاثة اللهفان
يا بَاغِيَ الإِحْسَانِ يَطْلُبُ رَبَّهُلِيَفُوزَ مِنْهُ بِغَايَةِ الآمَالِ
انْظُرْ إلى هدْيِ الصَّحَابَةِ وَالذيكانُوا عَلَيْهِ في الزَّمَانِ الَخْالِي
واسْلُكْ طَرِيقَ القَوْمِ أَيْنَ تَيَمَّمُواخُذْ يَمْنَةً ما الدَّرْبُ ذَاتَ شِمَالِ
تَاللهِ مَا اخْتَارُوا لأَنْفُسِهمْ سِوَىسُبُلِ الهُدَى في القَوْلِ وَالأفعالِ
دَرَجُوا عَلَى نَهْجِ الرَّسُولِ وَهَدْيهوَبِهِ اقْتَدَوْا في سَائرِ الأحوالِ
نِعْمَ الرَّفِيقُ لِطَالِبٍ يَبْغِى الْهُدىفمآلُهُ في الحَشْرِ خَيْرُ مآلِ
القَانِتِينَ المُخْبِتينَ لِرَبهِمْالنَّاطِقِينَ بأَصْدَقِ الأقوَالِ
التَّارِكِينَ لكل فِعْلٍ سيِّئٍوَالعَامِلينَ بأَحْسَنِ الأعمَالِ
أَهوَاؤُهُمْ تَبَعٌ لِدينِ نَبِيِّهمْوَسِوَاهُمُ بِالضِّدِّ في ذِي الحالِ
مَا شَابَهُمْ في دِينْهِمْ نَقْصٌ وَلافي قَوْلِهمْ شَطْحُ الجَهُولِ الْغالِي
عَمِلُوا بمَا عَلِمُوا وَلم يَتَكَلّفُوافَلِذَاكَ مَا شَابُوا الْهُدَى بِضَلالِ
وَسوَاهم بالضدِّ حتَّى إنّهمتَرَكُوا الْهُدَى وَدَعَوْا إلى الإضْلالِ
فَهُمُ الأدِلَّةُ لِلْحَيارَى مَنْ يَسِرْبهُدَاهُمُ لَمْ يَخْشَ مِنْ إضْلالِ
وَهُمُ النُّجُومُ هِدَايَةً وإِضاءَةًوعُلوَّ مَنْزِلةٍ وبُعْدَ مَنالِ
يَمْشُونَ بَيْنَ النَّاسِ هَوْنًا نُطْقُهمْبالحقِّ لا بجَهَالَةِ الجُهَّال
حِلمًا وَعِلْمًا مَعْ تُقًى وَتَوَاضُعٍونَصِيحَةٍ مَعَ رُتبةِ الإفضَالِ
يُحْيُونَ لَيْلَهُمُ بِطَاعَةِ رَبهِمْبِتِلاوَةٍ وَتَضَرُّعٍ وَسُؤَالِ
وعُيُونُهُمْ تجْرِي بِفَيْضِ دُمُوعِهِمْمِثْلَ انْهِمَالِ الوَابلِ الهَطَّالِ
في اللَّيْلِ رُهبَانٌ وَعِنْدَ جِهَادِهِمْلِعَدُوهِمْ مِنْ أَشْجَعِ الأبطالِ
[٦٨ أ] وَإِذَا بَدَا عَلَمُ الرِّهَانِ رأَيتَهُمْيَتَسَابَقُونَ بِصَالِح الأعمال
بِوُجُوهِهِمْ أَثَرُ السُّجُودِ لِرَبهمْوَبهَا أَشِعَّةُ نُورِهِ المُتَلالي
418
ولَقدْ أَبَانَ لك الكِتَابُ صِفَاتهِمْفي سُورَةِ الفَتْحِ١ المبِينِ العَالِي
وَبِرَابِع السبع٢ الطوَالِ صِفَاتهُمقَوْمٌ يُحِبُّهُمُ ذَوُو إِذْلال
وَ﴿بَرَاءَةٌ﴾٣ والْحَشْرُ٤ فِيهَا وَصْفُهُمْوَبِـ ﴿هَلْ أَتَى﴾٥ وَبسُورَةِ الأنفالِ٦

فصل

هذا السماع الشيطاني المضادّ للسماع الرحماني له في الشرع بضعة عشر اسمًا:

اللهو، واللغو، والباطل، والزور، والمُكاء، والتصدية، ورُقية الزنى، وقرآن الشيطان، ومُنبت النفاق في القلب، والصوتُ الأحمق، والصوت الفاجر، وصوتُ الشيطان، ومزمور الشيطان، والسمودُ.

أسْمَاؤُهُ دَلّتْ عَلَى أَوْصَافِهِتَبًّا لِذي الأَسْمَاءِ والأَوْصَافِ٧

فنذكر مجاري هذه الأسماء، ووقوعها عليه في كلام الله تعالى ورسوله ﷺ والصحابة؛ ليعلم أصحابُهُ وأهلُه بما به ظفروا، وأيَّ تجارةٍ رابحةٍ خسروا!

  1. (١) الآية ٢٩.
  2. (٢) أي سورة المائدة: ٥٤.
  3. (٣) هي سورة التوبة: ٧١.
  4. (٤) الآيات ٨ ــ ١٠.
  5. (٥) هي سورة الإنسان: ٧ ــ ١٠.
  6. (٦) الآيتين ٧٤، ٧٥.
  7. (٧) لعل البيت للمؤلف، وله في نونيته:
    أسماؤه دلت على أوصافه ... مشتقة منها اشتقاق معانِ
419

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي