إغاثة اللهفان
ولَقدْ أَبَانَ لك الكِتَابُ صِفَاتهِمْفي سُورَةِ الفَتْحِ١ المبِينِ العَالِي
وَبِرَابِع السبع٢ الطوَالِ صِفَاتهُمقَوْمٌ يُحِبُّهُمُ ذَوُو إِذْلال
وَ﴿بَرَاءَةٌ﴾٣ والْحَشْرُ٤ فِيهَا وَصْفُهُمْوَبِـ ﴿هَلْ أَتَى﴾٥ وَبسُورَةِ الأنفالِ٦

فصل

هذا السماع الشيطاني المضادّ للسماع الرحماني له في الشرع بضعة عشر اسمًا:

اللهو، واللغو، والباطل، والزور، والمُكاء، والتصدية، ورُقية الزنى، وقرآن الشيطان، ومُنبت النفاق في القلب، والصوتُ الأحمق، والصوت الفاجر، وصوتُ الشيطان، ومزمور الشيطان، والسمودُ.

أسْمَاؤُهُ دَلّتْ عَلَى أَوْصَافِهِتَبًّا لِذي الأَسْمَاءِ والأَوْصَافِ٧

فنذكر مجاري هذه الأسماء، ووقوعها عليه في كلام الله تعالى ورسوله ﷺ والصحابة؛ ليعلم أصحابُهُ وأهلُه بما به ظفروا، وأيَّ تجارةٍ رابحةٍ خسروا!

  1. (١) الآية ٢٩.
  2. (٢) أي سورة المائدة: ٥٤.
  3. (٣) هي سورة التوبة: ٧١.
  4. (٤) الآيات ٨ ــ ١٠.
  5. (٥) هي سورة الإنسان: ٧ ــ ١٠.
  6. (٦) الآيتين ٧٤، ٧٥.
  7. (٧) لعل البيت للمؤلف، وله في نونيته:
    أسماؤه دلت على أوصافه ... مشتقة منها اشتقاق معانِ
419
فدعْ صاحبَ المزمارِ والدفِّ والغناوما اختاره عن طاعةِ الله مَذهبا
ودَعْه يَعِشْ في غَيِّه وضلالهعلى تانَنا يحيا ويُبعَثُ أشيَبا
وفي تَنْتَنَا يومَ المعادِ نجاتُهإلى الجنة الحمراء يُدعَى مقرَّبا
سيعلمُ يومَ العرضِ أيَّ بِضاعةٍأضاع وعند الوزن ما خفَّ أو رَبَا
ويعلمُ ما قد كان فيه حياتُهإذا حُصِّلتْ أعمالُه كلُّها هَبَا
دَعاه الهدى والغيُّ مَن ذا يُجِيبُهفقال لداعي الغيِّ أهلًا ومرحبا
وأعرضَ عن داعي الهدى قائلًا لههواي إلى صوت المعازف قد صبا
يَراعٌ ودُفٌّ بالصُّنوجِ وشاهدٌوصوتُ مغنٍّ صوتُه يَقْنِص الظِّبا
إذا ما تغنَّى فالظِّباء مُجِيبةٌإلى أن يراها حولَه تُشبِه الدّبا
فما شئتَ من صيدٍ بغير تطاردٍووصلِ حبيبٍ كان بالهجرِ عذَّبا
فيا آمرِيْ بالرشدِ لو كنتَ حاضرًالكان إلى المنْهيِّ عندك أقربا١

فصل

فالاسم الأول: اللهو ولهو الحديث.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٦ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان: ٦، ٧].

قال الواحدي٢ وغيره: أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث: الغناء.

  1. (١) لعل الأبيات للمؤلف.
  2. (٢) في البسيط (١٨/ ٩٤ ــ ٩٥).
420

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي