فدعْ صاحبَ المزمارِ والدفِّ والغناوما اختاره عن طاعةِ الله مَذهبا
ودَعْه يَعِشْ في غَيِّه وضلالهعلى تانَنا يحيا ويُبعَثُ أشيَبا
وفي تَنْتَنَا يومَ المعادِ نجاتُهإلى الجنة الحمراء يُدعَى مقرَّبا
سيعلمُ يومَ العرضِ أيَّ بِضاعةٍأضاع وعند الوزن ما خفَّ أو رَبَا
ويعلمُ ما قد كان فيه حياتُهإذا حُصِّلتْ أعمالُه كلُّها هَبَا
دَعاه الهدى والغيُّ مَن ذا يُجِيبُهفقال لداعي الغيِّ أهلًا ومرحبا
وأعرضَ عن داعي الهدى قائلًا لههواي إلى صوت المعازف قد صبا
يَراعٌ ودُفٌّ بالصُّنوجِ وشاهدٌوصوتُ مغنٍّ صوتُه يَقْنِص الظِّبا
إذا ما تغنَّى فالظِّباء مُجِيبةٌإلى أن يراها حولَه تُشبِه الدّبا
فما شئتَ من صيدٍ بغير تطاردٍووصلِ حبيبٍ كان بالهجرِ عذَّبا
فيا آمرِيْ بالرشدِ لو كنتَ حاضرًالكان إلى المنْهيِّ عندك أقربا١
فصل
فالاسم الأول: اللهو ولهو الحديث.
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٦ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
[لقمان: ٦، ٧].
قال الواحدي٢ وغيره: أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث: الغناء.
- (١) لعل الأبيات للمؤلف.
- (٢) في البسيط (١٨/ ٩٤ ــ ٩٥).