إغاثة اللهفان

قال الواحدي: وهذه الآية على هذا التفسير تدلُّ على تحريم الغناء.

ثم ذكر كلام الشافعي في رد الشهادة بإعلان الغناء.

قال: وأما غِناء القَيْنَاتِ فذلك أشدّ ما في الباب، وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه، وهو ما روي أن النبي ﷺ قال: «من استمع إلى قَيْنَةٍ صُبَّ في أُذنيه الآنُك يوم القيامة»١. الآنُك: الرّصَاص المذاب.

وقد جاء تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعًا إلى النبي ﷺ.

ففي «مسند الإمام أحمد»، و«مسند عبد الله بن الزبير الحميدي»، و«جامع الترمذي»٢ من حديث أبي أمامة ــ والسياق للترمذي ــ أن النبي

  1. (١) رواه الدارقطني في غرائب مالك ــ كما في اللسان (٥/ ٣٤٨) ــ وابن حزم في المحلى (٩/ ٥٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٦٣) من طرق عن أبي نعيم الحلبي عن ابن المبارك عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أنس به مرفوعًا، قال أحمد في العلل رواية المروذي (٢٥٥): «باطل»، وقال الدارقطني: «تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر»، وحكم عليه ابن حزم بالوضع، وقال ابن طاهر في كتاب السماع (ص ٨٤): «الحديث عن مالك منكر جدًّا، وإنما يروى عن ابن المنكدر مرسلًا»، ووهّاه ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٥٢٥)، والذهبي في السير (١٦/ ٧٩)، وهو في السلسلة الضعيفة (٤٥٤٩).
  2. (٢) مسند الحميدي (٩١٠) عن عبيد الله بن زحر عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه مرفوعا، ورواه أحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤) والترمذي (١٢٨٢، ٣١٩٥) عن ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم به، وبهذا الإسناد رواه الروياني (١١٩٦) والطبري في تفسيره (٢٠/ ١٢٦) والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٤) وغيرهم، ورواه ابن ماجه (٢١٦٨) عن ابن زحر عن أبي أمامة به، وله طرق أخرى لا تخلو من مقال، وليس عند بعضهم ذكر الآية، وأعلّه البخاري ــ كما في العلل الكبير (ص ١٩٠) ــ بعلي بن يزيد، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، وعلي بن يزيد يضعَّف في الحديث»، وقال النووي في المجموع (٩/ ٢٥٥): «اتفق الحفاظ على أنه ضعيف؛ لأن مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف عند أهل الحديث»، وضعفه ابن حزم في المحلى (٩/ ٥٨)، وابن طاهر في كتاب السماع (ص ٨٠)، وابن العربي في العارضة (٦/ ٢٨٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٨٥)، وابن كثير في تفسيره (٦/ ٣٣١)، وابن حجر في الفتح (١١/ ٩١)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٢٩٢٢). وفي الباب عن عمر وعلي وعائشة ﵃ وفيها ضعف.
423

ﷺ قال: «لا تَبيعوا القَيناتِ، ولا تشتروهنَّ، ولا تُعلِّموهن، ولا خيرَ في تجارةٍ فيهنَّ، وثمنهن حرام»، في مثل هذا نزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦].

وهذا الحديث وإن كان مداره على عبيد الله بن زَحْرٍ عن علي بن يزيد عن القاسم، فعبيد الله بن زحر ثقة، والقاسم ثقة، وعلي ضعيف؛ إلا أن للحديث شواهد ومتابعات، سنذكرها إن شاء الله.

ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء، فقد صحَّ ذلك عن ابن عباس١ وابن مسعود.

قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾؟ فقال: والله الذي لا إله غيره؛ هو الغناء، يُردِّدها ثلاث مرات٢.

وصح عن ابن عمر ﵄ أيضًا: أنه الغناء٣.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) لم أقف على تفسيره موصولا، وذكره النحاس في معاني القرآن (٥/ ٢٧٨)، والقرطبي في تفسيره (١٤/ ٥٢).
424

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي