والميتة على المُذَكَّاة، والتحليل الملعون فاعلُهُ على النكاح الذي هو سنة رسول الله ﷺ، وهو أفضل من التخلي لنوافِل العبادة، فلو كان نكاحُ التحليل جائزًا في الشرع؛ لكان أفضل من قيام الليل وصيام التطوع، فضلًا أن يلعن فاعله.
فصل
وأما اسم المكاء والتصدية:
فقال تعالى عن الكفار: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾[الأنفال: ٣٥].
قال ابن عباس١، وابن عمر٢، وعطية٣، ومجاهد٤، والضحاك٥، والحسن٦، وقتادة٧: المُكاء: الصّفير، والتّصديةُ: التصفيق.
(١) نقل المؤلف أقوال المفسرين وأهل اللغة من البسيط للواحدي (١٠/ ١٣٥، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١). وقول ابن عباس رواه الطبري في تفسيره (١٦٠٢٣، ١٦٠٢٤، ١٦٠٢٩) وابن أبي حاتم في تفسيره (٩٠٤٥) والضياء في المختارة (١٠/ ١١٧) من طرق عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (٤/ ٦٢) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٦٠٢٦، ١٦٠٢٧، ١٦٠٢٨، ١٦٠٢٩، ١٦٠٣٢، ١٦٠٣٣) وابن أبي حاتم في تفسيره (٩٠٤٠) من طريق عطية عن ابن عمر، وعزاه في الدر المنثور (٤/ ٦٢) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٦٠٢٥).
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٦٠٣٦، ١٦٠٣٧، ١٦٠٣٨، ١٦٠٣٩) بمعناه.
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٦٠٤٣، ١٦٠٤٤).
(٦) انظر: تفسير ابن أبي زمنين (٢/ ١٧٦)، والنكت والعيون (٢/ ٣١٥)، وتفسير السمعاني (٢/ ٢٦٣)، ومعالم التنزيل (٣/ ٣٥٤).
(٧) رواه عبد الرزاق في تفسيره (٤/ ٦٢) والطبري في تفسيره (١٦٠٤٦) عن معمر عنه.
وكذلك قال أهل اللغة: المكاء: الصفير، يقال: مكا يمكو مُكاءً: إذا جمع يديه ثم صفَّر فيهما، ومنه: مَكَتِ اسْتُ الدابة، إذا خرجت منها الريح بصوت، ولهذا جاء على بناء الأصوات، كالرُّغاء والعُواء والثُّغاء.
قال ابن السكيت١: الأصوات كلها مضمومة إلا حرفين: النِّداء، والغِناء.
وأما التصدية ففي اللغة: التصفيق، يقال: صَدَّى، يُصَدِّي، تَصْدِيةً: إذا صفّق بيديه. قال حسان بن ثابت، يعيب المشركين بصفيرهم وتصفيقهم:
وهكذا الأشباه؛ يكون المسلمون في الصلوات الفرض والتطوع، وهم في التصفير والتصفيق.
قال ابن عباس٣: كانت قريش يطوفون بالبيت عُراةً، ويُصَفِّرون ويُصفِّقون.
وقال مجاهد٤: كانوا يعارضون النبي ﷺ في الطواف، ويصفِّرون ويُصفِّقون، يَخْلطون عليه طوافه وصلاته٥.
(١) انظر: تهذيب اللغة (مكا) والبسيط (١٠/ ١٣٥).
(٢) البيت بهذه الرواية في البسيط (١٠/ ١٤٠). وأخرجه الطستي ــ كما في الدر المنثور (٤/ ٦١) ــ عن ابن عباس عن حسان برواية أخرى.
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٦٠٣٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٩٠٤٥)، والضياء في المختارة (١٠/ ١١٧) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (٤/ ٦١) لأبي الشيخ وابن مردويه.