إغاثة اللهفان

ونحوه عن مقاتل١.

ولا ريب أنهم كانوا يفعلون هذا وهذا.

فالمتقرِّبون إلى الله بالصفير والتصفيق: أشباهُ النوع الأول، وإخوانهم المخلِّطون به على أهل الصلاة والذكر والقراءة: أشباه النوع الثاني.

قال ابن عرفة، وابن الأنباري: المُكاء والتصدية ليسا بصلاة، ولكن الله تعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أُمروا بها: المكاء والتصدية، فألزمهم ذلك عظيم الأوزار، وهذا كقولك: زُرْته، فجعل جفائي صِلَتي، أي: أقام الجفاء مقام الصلة.

والمقصود أن المصفِّقين والصفَّارين [٧٠ ب] في يَراع أو مِزْمار ونحوه فيهم شَبَهٌ من هؤلاء، ولو أنه مجرد الشَّبه الظاهر، فلهم قِسْط من الذم، بحسب تشبُّههم بهم، وإن لم يتشبهوا بهم في جميع مُكائهم وتصديتهم.

والله سبحانه لم يَشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليه في الصلاة إذا نابهم أمرٌ؛ بل أُمروا بالعدول عنه إلى التسبيح؛ لئلا يتشبّهوا بالنساء، فكيف إذا فعلوه لا لحاجة، وقرنوا به أنواعًا من المعاصي قولًا وفعلًا؟

فصل

أما تسميته٢ رُقية الزنى:

فهو اسمٌ موافقٌ لمسمَّاه، ولفظٌ مطابق لمعناه، فليس في رُقى الزنى أنجعُ منه، وهذه التسمية معروفة عن الفُضيل بن عِياض.

  1. (١) تفسير مقاتل (٢/ ١٦).
  2. (٢) «تسميته» ساقطة من م.
433

قال ابن أبى الدنيا١: أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال فُضيل بن عياض: الغناء رُقْية الزنى.

قال٢: وأخبرنا إبراهيم بن محمد المروزي، عن أبى عثمان الليثي، قال: قال يزيد بن الوليد: يا بني أُمية! إياكم والغِناء، فإنه ينقُص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم ــ لابُدَّ فاعلين؛ فجنِّبوه النساء؛ فإن الغناء داعيةُ الزنى.

قال٣: وأخبرني محمد بن الفضل الأزدي، قال: نزل الحُطَيْئَةُ برجل من العرب، ومعه ابنته مُلَيْكة، فلما جَنَّه الليلُ سمع غناءً، فقال لصاحب المنزل: كُفَّ هذا عني، فقال: وما تكره من ذلك؟ فقال: إن الغناء رائدٌ من رَادَةِ الفجور، ولا أُحب أن تُسمِعَه هذه ــ يعني ابنته ــ، فإن كففته وإلا خرجتُ عنك.

ثم ذكر٤ عن خالد بن عبد الرحمن، قال: كُنّا في عسكر سليمان بن

  1. (١) ذم الملاهي (٥٧)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠). وفي ح، ظ، ش: «أخبر الحسن ...».
  2. (٢) ذم الملاهي (٥٢)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠)، ورواه أبو الفرج في الأغاني (٧/ ٨٢) من طريق عمر بن شبة عن إبراهيم بن الوليد الحمصي عن هارون بن الحسن العنبري عن الوليد به.
  3. (٣) ذم الملاهي (٥٣)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠).
  4. (٤) ذم الملاهي (٥٤) من طريق أبي إسحاق الطالقاني عن الفضل بن موسى عن داود بن عبد الرحمن عن خالد به، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١٦٦)، وابن العديم في بغية الطلب (٧/ ٣٠٨٨)، ورواه الحكيم الترمذي في المنهيات (ص ١٠٧) عن الجارود عن الفضل به، ورواه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٤١٠ - ٤١١) من طريق أحمد بن مصعب المروزي عن الفضل عن داود بن عبد الرحمن عن سليمان بن عبد الملك به.
434

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي