إغاثة اللهفان

قال ابن أبى الدنيا١: أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال فُضيل بن عياض: الغناء رُقْية الزنى.

قال٢: وأخبرنا إبراهيم بن محمد المروزي، عن أبى عثمان الليثي، قال: قال يزيد بن الوليد: يا بني أُمية! إياكم والغِناء، فإنه ينقُص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم ــ لابُدَّ فاعلين؛ فجنِّبوه النساء؛ فإن الغناء داعيةُ الزنى.

قال٣: وأخبرني محمد بن الفضل الأزدي، قال: نزل الحُطَيْئَةُ برجل من العرب، ومعه ابنته مُلَيْكة، فلما جَنَّه الليلُ سمع غناءً، فقال لصاحب المنزل: كُفَّ هذا عني، فقال: وما تكره من ذلك؟ فقال: إن الغناء رائدٌ من رَادَةِ الفجور، ولا أُحب أن تُسمِعَه هذه ــ يعني ابنته ــ، فإن كففته وإلا خرجتُ عنك.

ثم ذكر٤ عن خالد بن عبد الرحمن، قال: كُنّا في عسكر سليمان بن

  1. (١) ذم الملاهي (٥٧)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠). وفي ح، ظ، ش: «أخبر الحسن ...».
  2. (٢) ذم الملاهي (٥٢)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠)، ورواه أبو الفرج في الأغاني (٧/ ٨٢) من طريق عمر بن شبة عن إبراهيم بن الوليد الحمصي عن هارون بن الحسن العنبري عن الوليد به.
  3. (٣) ذم الملاهي (٥٣)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠).
  4. (٤) ذم الملاهي (٥٤) من طريق أبي إسحاق الطالقاني عن الفضل بن موسى عن داود بن عبد الرحمن عن خالد به، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١٦٦)، وابن العديم في بغية الطلب (٧/ ٣٠٨٨)، ورواه الحكيم الترمذي في المنهيات (ص ١٠٧) عن الجارود عن الفضل به، ورواه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٤١٠ - ٤١١) من طريق أحمد بن مصعب المروزي عن الفضل عن داود بن عبد الرحمن عن سليمان بن عبد الملك به.
434

عبد الملك، فسمع غناءً من الليل، فأرسل إليهم بُكرةً، فجيء بهم، فقال: إن الفرس ليصهل؛ فَتَسْتَوْدِقُ له الرَّمَكَة، وإن الفحل ليهدِرُ فتَضْبَع له الناقة، وإن التيس ليَنِبُّ فتستحرم له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة! ثم قال: اخصوهم، فقال عمر بن عبد العزيز: هذه مُثلة، فلا تحِلُّ؛ فخلِّ قال١: فخلَّى سبيلَهم.

قال٢: وأخبرنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: جاور الحُطيئة قومًا من بني كُلَيْب٣، فمشى ذَوُو النُّهى٤ منهم بعضهم إلى بعض، وقالوا: يا قوم! إنكم قد رُميتُم بداهيةٍ، هذا الرجل شاعر، والشاعر يَظنُّ فيُحقِّق، ولا يستأني فيتَثبَّت، ولا يأخذ الفضل فيعفو، فأتوه وهو في فناء خبائه، فقالوا: يا أبا مُليكة! إنه قد عَظُم حقك علينا؛ بتخطِّيك القبائل إلينا، وقد أتيناك لنسألك عما تُحِب فنأتيه، وعما تكره فنزدجر عنه، فقال: جنِّبُوني نَدِيّ مجلسكم، ولا تُسمِعُوني أغاني شبيبتكم؛ فإن الغناء رُقية الزنى.

  1. (١) «فخلّى سبيلهم قال» ساقطة من م، ش، ظ.
  2. (٢) ذم الملاهي (٦١)، ورواه أبو الفرج في الأغاني (٢/ ١٧١) من طريق ابن الأعرابي عن المفضل أن الحطيئة أقحمته السّنة فنزل ببني مقلد بن يربوع .. وذكر القصة بمعناها.
  3. (٣) ح، ظ: «كلاب».
  4. (٤) م: «الدين».
435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي