إغاثة اللهفان

وكم جَرّع من غُصّةٍ، وأزال من نعمة، وجلب من نقمةٍ! وذلك منه من إحدى العطايا! وكم خَبَّأ لأهله من آلام مُنتظرة، وغموم مُتوقّعة، وهمومٍ مستقبلة!

فَسَلْ ذا خِبْرَةٍ يُنْبِيكَ عَنْهُلِتَعْلَم كَمْ خَبَايا في الزَّوَايَا١
وَحاذِرْ إنْ شُغِفْت بِه سِهَامًامُرَيَّشَةً بأَهْدَابِ المَنَايَا
إِذا مَا خَالَطَتْ قَلْبًا كَئِيبًاتَمَزَّقَ بَينَ أطباقِ الرَّزَايَا
وَيُصْبِحُ بَعْدَ أن قَدْ كانَ حُرًّاعَفِيفَ الفَرْجِ: عَبْدًا لِلصّبايَا
وَيُعْطِي مَنْ بهِ يُعْنى غِنَاءًوذلِكَ مِنْهُ مِنْ شَرِّ العَطَايَا

فصل

وأما تسميته مُنبت النفاق:

فقال علي بن الجعد٢: حدثنا محمد بن طلحة، عن سعيد بن كَعب المروزي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: «الغناء يُنْبِت النفاق في القلب كما يُنْبِت الماءُ الزرع، والذكر يُنبت الإيمانَ في القلب كما يُنبت الماءُ الزرعَ».

  1. (١) لعل الأبيات للمؤلف، [عارض بها قصيدة الصفي الحلي بهذه القافية]. قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس بالمطبوع، وهو ثابت في الأصل الوارد من «عطاءات العلم» جزاهم الله خيرا
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٣٠) عن ابن الجعد به، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٣)، قال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦٣٣): «سعيد هذا مجهول، وما أعرف روى عنه غير محمد بن طلحة، ويغلب على ظني أنه منقطع أيضًا»، وحكم بانقطاعه الذهبي في المهذب (٨/ ٤٢٣٦)، والألباني في تحريم آلات الطرب (ص ١٤٧). وورد ــ كما في كتاب السماع (ص ٨٨) ــ عن جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود. ورواه ابن أبي الدنيا (٤٠) من طريق محمد بن فضيل عن ليث عن طلحة بن مصرف عن ابن مسعود.
437

وقال شُعبة١: حدثنا الحكَم، عن حمادٍ، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: «الغناء يُنبت النفاق في القلب».

وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله.

وقد روي عن ابن مسعود مرفوعًا، رواه ابن أبى الدنيا في كتاب «ذم الملاهي»٢: أخبرنا عصمة بن الفضل، حدثنا حَرَميّ بن عُمارة، حدثنا سلّام بن مِسكين، حدثنا شيخ، عن أبى وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء البَقلَ».

وقد تابع حرميَّ بن عمارة عليه بهذا الإسناد والمتن مُسلمُ بن إبراهيم:

قال أبو الحسين بن المنادي في كتاب «أحكام الملاهي»٣: حدثنا

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا (٣١، ٣٤، ٣٦) ــ وعنه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٣) والشعب (٤/ ٢٧٨) ــ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٨٠). ورواه ابن أبي الدنيا (٣٥) ــ وعنه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٧٩) ــ من طريق منصور عن حماد به. ورواه ابن أبي الدنيا (٣٩) من طريق العوام عن حماد عن ابن مسعود به. وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب (ص ١٤٥). قال ابن طاهر في كتاب السماع (ص ٨٨): «أصح الأسانيد فيه أنه من قول إبراهيم».
  2. (٢) ذم الملاهي (٤١)، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٣).
  3. (٣) رواه أبو داود (٤٩٢٩) عن مسلم بن إبراهيم به، وضعّفه ابن حزم في المحلى (٩/ ٥٧)، وابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦٣٣)، والعراقي في المغني (٢٢٠٦)، وهو في السلسلة الضعيفة (٢٤٣٠)، ورجّح ابن قدامة في المغني (١٢/ ٤٢) وابن رجب في نزهة الأسماع (ص ٣٧) وقفَه. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وأنس ﵃ ولا تصحّ.
438

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي