قال قتادة: لما أُهبط إبليس قال: يا رب! لعنتني، فما عملي؟ قال: السحر، قال فما قرآني؟ قال: الشعرُ، قال: فما كتابي؟ قال: الوَشْم، قال: فما طعامي؟ قال: كل ميتة، وما لم يُذكر اسم الله عليه، قال: فما شرابي؟ قال: كل مُسْكر، قال: فأين مسكني؟ قال: الأسواق، قال: فما صوتي؟ قال: المزامير، قال: فما مصايدي؟ قال: النساء١.
هذا هو المعروف في هذا، وَقْفُه.
وقد رواه الطبراني في «معجمه»٢ من حديث أبى أمامة مرفوعًا إلى النبى ﷺ.
وقال ابن أبى الدنيا في كتاب «مكايد الشيطان وحِيَله»٣: حدثنا أبو بكر التميمي، حدثنا ابن أبى مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا ابن زَحر، عن عليٍّ بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال:
(١) رواه عبد الرزاق (١١/ ٢٦٨) عن معمر عن قتادة به، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٧٧) والخطيب في الموضح (١/ ٥٥٣).
(٢) المعجم الكبير (٨/ ٢٠٧)، وسيأتي تخريجه.
(٣) مكايد الشيطان (٤٣)، وبهذا الإسناد رواه الطبري في تهذيب الآثار (٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٧)، وضعفه العراقي في المغني (٢٦٣٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢١): «فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف»، وهو في السلسلة الضعيفة (٦٠٥٤). وفي الباب عن ابن عباس ﵄ ولا يصح.
«إن إبليس لما أُنزل إلى الأرض قال: يا رب! أنزلتني إلى الأرض، وجعلتني رجيمًا، فاجعل لي بيتًا، قال: الحمَّامُ، قال: فاجعل لي مجلسًا، قال: الأسواق ومجامع الطرق، قال: فاجعل لي طعامًا، قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه، قال: اجعل لي شرابًا، قال: كل مسكر، قال: فاجعل لي مؤذنًا، قال: المزمار، قال: اجعل لي قرآنًا، قال: الشِّعْر، قال: اجعل لي كتابًا، قال: الوشم، قال: اجعل لي حديثًا، قال: الكذب، قال: اجعل لي رسلًا، قال: الكهنة، قال: اجعل لي مصايد، قال: النِّساء».
وشواهد هذا الأثر كثيرة، فكل جملة منه لها شاهد من السنة أو من القرآن:
وأما كون الشعر قرآنه فشاهده: ما رواه أبو داود في «سننه»١ من
(١) سنن أبي داود (٧٦٤) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير عن أبيه به، وبهذا الإسناد رواه ابن الجعد (١٠٥)، وأحمد (٤/ ٨٥)، وابن ماجه (٨٠٧)، وأبو يعلى (٧٣٩٨)، وابن الجارود (١٨٠)، وابن حبان (١٧٨٠، ٢٦٠١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٤)، إلا أن التفسير عندهم جميعًا وعند غيرهم أيضًا من قول عمرو بن مرة، وفي إسناد الحديث اختلاف، وقد ضعفه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٣٩)، وابن المنذر في الأوسط، وهو مخرج في الإرواء (٢/ ٥٤). وورد هذا التفسير أيضًا عن رجل من جهينة مرفوعًا، وعن أبي سلمة والحسن مرسلا، ومن كلام ابن مسعود وجعفر بن سليمان وعطاء بن السائب وغيرهم، وقد تقدم بيان ذلك.