وقال أبو بكر الهُذَلي١: قلت للحسن: أكان نساءُ المهاجرات يصنعنَ ما يصنعُ النساء اليوم؟ قال: لا، ولكن هاهنا خمش وجوه، وشقُّ جيوب، ونتفُ أشعار، ولطمُ خدود، ومزامير شيطان، صوتان قبيحان فاحشان: عند نعْمة إن حدثَتْ٢، وعند مصيبة إن نزلت، ذكر الله المؤمنين فقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ٢٤ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾[المعارج: ٢٤، ٢٥]، وجعلتم أنتم في أموالكم حقًا معلومًا للمغنية عند النعْمة، والنائحة عند المصيبة.
قال ابن أبى حاتم في «تفسيره»٣: حدثنا أبي، أخبرنا أبو صالح، كاتب
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٦٦) من طريق صفوان بن هبيرة، وابن أبي أسامة (٢٦٥ - بغية الباحث ـ) من طريق حجاج الأعور، كلاهما عن أبي بكر الهذلي به، قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٢/ ٥٠٢): «سند ضعيف؛ لضعف أبي بكر الهذلي».
(٢) م، ت، ظ: «خدمت». ش: «حرمت».
(٣) ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩١) عن علي عن عبد الله عن معاوية به، وعزاه في الدر المنثور (٥/ ٣١٢) لابن المنذر.
الليث، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس ﵄: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ كل داعٍ إلى معصية.
ومن المعلوم أن الغناء من أعظم الدواعي إلى المعصية، ولهذا فُسِّر صوت الشيطان به.
قال ابن أبى حاتم١: حدثنا أبي، أخبرنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾، قال: «استزِلَّ٢ منهم من استطعت» قال: «وصوتُه الغناء والباطل».
وبهذا الإسناد إلى جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال٣: «صوته المزامير».
ثم روى بإسناده عن الحسن البصري، [٧٣ أ] قال٤: «صوته: هو الدف».
وهذه الإضافة إضافة تخصيص، كما أن إضافة الخيل والرَّجِل إليه كذلك، فكل متكلم بغير طاعة الله، وبصوت يَراع أو مزمار، أو دُفّ حرام، أو طبل؛ فذلك صوت الشيطان، وكل ساعٍ في معصية الله على قدميه فهو من رَجِله، وكل راكب في معصية الله فهو من خَيّالته، كذلك قال السلف.
(١) ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩٠، ٤٩١) من طريق ابن إدريس عن ليث به، وعزاه في الدر المنثور (٥/ ٣١٢) لسعيد بن منصور وابن المنذر.
(٢) الأصل: «استنزل».
(٣) ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٩٨) من طريق الثوري عن منصور به، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٣) من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد به.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي زمنين (٣/ ٣٠)، وتفسير السمعاني (٣/ ٢٥٨).