إغاثة اللهفان

كما ذكر ابن أبى حاتم عن ابن عباس١، قال: «رَجِلُه: كل رِجْلٍ مشت في معصية الله».

وقال مجاهد٢: «كل رِجْلٍ تُقاتل في غير طاعة الله فهو من رَجِله».

وقال قتادة٣: «إن له خيلًا ورَجِلًا من الجن والإنس».

فصل

وأما تسميته مزمورَ الشيطان:

ففي «الصحيحين»٤ عن عائشة ﵂، قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وعندي جاريتان تُغنِّيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفِراش، وحَوَّل وجهه، ودخل أبو بكر ﵁، فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند النبي ﷺ؟ فأقبلَ عليه رسول الله ﷺ، فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتُهما، فخرجتا.

فلم ينكر رسول الله ﷺ على أبى بكر تَسميته الغناء مزمار الشيطان، وأقرَّهما؛ لأنهما جاريتان غيرُ مكلَّفتين، تُغنيان بغناء الأعراب، الذي قيل في يوم حرب بُعاثٍ من الشجاعة والحرب، وكان اليوم يوم عيد.

  1. (١) ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩٢) من طريق معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (٥/ ٣١٢) للفريابي وابن المنذر وابن مردويه.
  2. (٢) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩٢) من طريق جرير عن منصور عن مجاهد.
  3. (٣) رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٨١)، والطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩١) عن معمر عن قتادة.
  4. (٤) البخاري (٩٤٩، ٢٩٠٦)، ومسلم (٨٩٢/ ١٩).
452

فتوسّع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأةٍ جميلة أجنبية، أو صبيٍّ أمْرَد، صوتُه فتنة، وصورته فتنة، يُغنِّي بما يدعو إلى الزنى والفجور، وشرب الخمر، مع آلات اللهو التي حرمها رسول الله ﷺ في عِدّة أحاديث كما سيأتي، مع التصفيق والرقص، وتلك الهيئةِ المنكرة التي لا يستحلها أحد من أهل الأديان١، فضلًا عن أهل العلم والإيمان، ويحتجون بغناء جُوَيْريتين غير مكلفتين بنشيد الأعراب، في الشجاعة ونحوها، في يوم عيدٍ، بغير شَبّابةٍ ولا دُفًّ، ولا رقص ولا تصفيق، ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه، وهذا شأن كل مبطل.

نعم؛ نحن لا نحرِّم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله ﷺ على ذلك الوجه، وإنما نحرِّم نحن وسائر أهل العلم والإيمان السماعَ المخالف لذلك، وبالله التوفيق.

فصل

وأما تسميته بالسُّمود:

فقد قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ٥٩ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ٦٠ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٥٩ - ٦١].

قال عكرمة، عن ابن عباس٢: «السّمود: الغناء في لغة حِمْيَر»، يقال:

  1. (١) في بقية النسخ: «الأوثان».
  2. (٢) أقوال المفسرين منقولة من البسيط للواحدي (٢١/ ٨٤ ــ ٨٦). وقول ابن عباس رواه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٥٥) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣٤٢) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٣٣) ــ ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٣) ــ والحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٢١) والبزار (٤٧٢٤) والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١) من طرق عن عكرمة به، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٥٢): «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح».
453

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي