فتوسّع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأةٍ جميلة أجنبية، أو صبيٍّ أمْرَد، صوتُه فتنة، وصورته فتنة، يُغنِّي بما يدعو إلى الزنى والفجور، وشرب الخمر، مع آلات اللهو التي حرمها رسول الله ﷺ في عِدّة أحاديث كما سيأتي، مع التصفيق والرقص، وتلك الهيئةِ المنكرة التي لا يستحلها أحد من أهل الأديان١، فضلًا عن أهل العلم والإيمان، ويحتجون بغناء جُوَيْريتين غير مكلفتين بنشيد الأعراب، في الشجاعة ونحوها، في يوم عيدٍ، بغير شَبّابةٍ ولا دُفًّ، ولا رقص ولا تصفيق، ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه، وهذا شأن كل مبطل.
نعم؛ نحن لا نحرِّم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله ﷺ على ذلك الوجه، وإنما نحرِّم نحن وسائر أهل العلم والإيمان السماعَ المخالف لذلك، وبالله التوفيق.
فصل
وأما تسميته بالسُّمود:
فقد قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ٥٩ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ٦٠ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾[النجم: ٥٩ - ٦١].
قال عكرمة، عن ابن عباس٢: «السّمود: الغناء في لغة حِمْيَر»، يقال:
(١) في بقية النسخ: «الأوثان».
(٢) أقوال المفسرين منقولة من البسيط للواحدي (٢١/ ٨٤ ــ ٨٦). وقول ابن عباس رواه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٥٥) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣٤٢) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٣٣) ــ ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٣) ــ والحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٢١) والبزار (٤٧٢٤) والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١) من طرق عن عكرمة به، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٥٢): «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح».
(١) أمالي اليزيدي (ص ١٢) وفيه: «مشهود»، وجمهرة أشعار العرب (ص ٢٦٤) وفيه: «غِرِّيد»، والأضداد للسجستاني (ص ١٤٤) كما هنا. وكذا في أضداد ابن الأنباري (ص ٤٤).
(٢) لم أجده في كتابه «مجاز القرآن». وليس من كلامه كما يظهر بمراجعة البسيط (٢١/ ٨٥).
(٣) روى ابن أبي شيبة (٦/ ١٢١) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال: «هو الغناء بالحميرية»، ورواه الفريابي ــ كما في فتح الباري (٨/ ٦٠٥) ــ والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٦٠) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عكرِمة، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد.
(٤) البيت لعبد الله بن الزبير الأسدي في حماسة أبي تمام (١/ ٤٦٤)، ولأيمن بن خريم الأسدي في مقطعات مراثٍ عن ابن الأعربي (ص ١١١)، والوصايا لأبي حاتم (ص ١٥٦)، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار (٣/ ٧٦)، ومعجم الشعراء (ص ٣٠٩)، وللكميت بن معروف في ذيل أمالي القالي (ص ١١٥)، وانظر: ذيل اللآلي للميمني (ص ٥٤).