إغاثة اللهفان

اسمُدي لنا، أي: غنِّي لنا؛ قال أبو زبيد:

وكَأَنَّ العَزِيفَ فِيهَا غِنَاءٌلِلنَّدَامَى مِنْ شَارِبٍ مَسْمُودِ١

قال أبو عبيدة٢: المسمود: الذي غُنِّي له.

وقال عكرمة٣: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنَّوا، فنزلت هذه الآية.

وهذا لا يناقض ما قيل في هذه الآية من أن السّمود: الغفلة والسهو عن الشيء.

قال المبرِّد: هو الاشتغال عن الشيء لهَمٍّ أو فرح، يتشاغل به، وأنشد:

رَمَى الْحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حرْبٍبمِقْدارٍ سَمَدْنَ لهُ سُمُودًا٤
  1. (١) أمالي اليزيدي (ص ١٢) وفيه: «مشهود»، وجمهرة أشعار العرب (ص ٢٦٤) وفيه: «غِرِّيد»، والأضداد للسجستاني (ص ١٤٤) كما هنا. وكذا في أضداد ابن الأنباري (ص ٤٤).
  2. (٢) لم أجده في كتابه «مجاز القرآن». وليس من كلامه كما يظهر بمراجعة البسيط (٢١/ ٨٥).
  3. (٣) روى ابن أبي شيبة (٦/ ١٢١) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال: «هو الغناء بالحميرية»، ورواه الفريابي ــ كما في فتح الباري (٨/ ٦٠٥) ــ والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٦٠) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عكرِمة، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد.
  4. (٤) البيت لعبد الله بن الزبير الأسدي في حماسة أبي تمام (١/ ٤٦٤)، ولأيمن بن خريم الأسدي في مقطعات مراثٍ عن ابن الأعربي (ص ١١١)، والوصايا لأبي حاتم (ص ١٥٦)، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار (٣/ ٧٦)، ومعجم الشعراء (ص ٣٠٩)، وللكميت بن معروف في ذيل أمالي القالي (ص ١١٥)، وانظر: ذيل اللآلي للميمني (ص ٥٤).
454

وقال ابن الأنباري١: السامد: اللاهي، والسَّامد: الغافل، والسامد: الساهي، والسامد: المتكبِّر، والسامد: القائم.

وقال ابن عباس٢ في الآية: «وأنتم مستكبرون».

وقال الضحاك٣: «أَشِرونَ بَطِرُون».

وقال مجاهد٤: «غِضَابٌ مُبَرْطِمُون».

وقال غيره: لاهون غافلون معرضون».

فالغناء يجمع هذا كلَّه ويوجبه.

فهذه أربعة عشر اسمًا، سوى اسم الغناء.

  1. (١) ذكر هذه المعاني ثعلب عن ابن الأعرابي، انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٣٧٨)، والبسيط (٢١/ ٨٤)، ولعل المؤلف وهِم في ذكر ابن الأنباري.
  2. (٢) روى أبو يعلي (٢٦٨٥) والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٥٩) والدولابي في الكنى (٨٣٠) من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: «كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين»، وهو بمعنى الاستكبار، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) للفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه، قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٥٢): «الضحاك بن مزاحم وثِّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، لكنه لم يسمع من ابن عباس».
  3. (٣) انظر: الكشف والبيان (٩/ ١٥٨)، وتفسير البغوي (٧/ ٤٢١)، وزاد المسير (٨/ ٨٦)، وروى الطبري (٢٢/ ٥٦٠) عنه أنه قال: «السّمود: اللهو واللعب».
  4. (٤) رواه الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٢١) والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١) من طرق عن مجاهد، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) لعبد بن حميد وابن المنذر.
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي