وقال ابن الأنباري١: السامد: اللاهي، والسَّامد: الغافل، والسامد: الساهي، والسامد: المتكبِّر، والسامد: القائم.
وقال ابن عباس٢ في الآية: «وأنتم مستكبرون».
وقال الضحاك٣: «أَشِرونَ بَطِرُون».
وقال مجاهد٤: «غِضَابٌ مُبَرْطِمُون».
وقال غيره: لاهون غافلون معرضون».
فالغناء يجمع هذا كلَّه ويوجبه.
فهذه أربعة عشر اسمًا، سوى اسم الغناء.
(١) ذكر هذه المعاني ثعلب عن ابن الأعرابي، انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٣٧٨)، والبسيط (٢١/ ٨٤)، ولعل المؤلف وهِم في ذكر ابن الأنباري.
(٢) روى أبو يعلي (٢٦٨٥) والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٥٩) والدولابي في الكنى (٨٣٠) من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: «كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين»، وهو بمعنى الاستكبار، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) للفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه، قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٥٢): «الضحاك بن مزاحم وثِّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، لكنه لم يسمع من ابن عباس».
(٣) انظر: الكشف والبيان (٩/ ١٥٨)، وتفسير البغوي (٧/ ٤٢١)، وزاد المسير (٨/ ٨٦)، وروى الطبري (٢٢/ ٥٦٠) عنه أنه قال: «السّمود: اللهو واللعب».
(٤) رواه الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٢١) والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١) من طرق عن مجاهد، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) لعبد بن حميد وابن المنذر.
فصل
في بيان تحريم رسول الله ﷺ الصريح لآلات اللهو والمعازف، وسياق الأحاديث في ذلك:
عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: حدثني أبو عامر [٧٣ ب] أو أبو مالك الأشعري، سمع النبي ﷺ يقول: «ليكوننّ من أمتي قوم يستحلّون الحِرَ والحَريرَ والخمر والمعازف».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في «صحيحه»١ مُحتجًّا به، وعلّقه تعليقًا مجزومًا به، فقال: «باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويُسمِّيه بغير اسمه، وقال هشام بن عمّارٍ: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثني عبد الرحمن بن غنمٍ الأشعري، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ــ والله ما كذبني ــ، سمع النبي ﷺ يقول: «ليكوننّ من أمتي قوم يستحلّون الحِرَ والحَريرَ والخمر والمعازف، ولينزلنّ أقوم إلى جنب عَلَم، يَروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيِّتُهم الله، ويضعُ العَلَم، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة».
ولم يصنع من قَدَح في صحة هذا الحديث شيئًا، كابن حزم؛ نُصْرةً لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع؛ لأن البخاري لم يصل سنده به٢.
(١) برقم (٥٥٩٠).
(٢) انظر «المحلى» (٩/ ٥٩) و«نقد حديثين وردا في الصحيحين» (المنشور في مجلة عالم الكتب.