إغاثة اللهفان

* تحقيق نسبته إلى المؤلف:

هذا الكتاب من أشهر مؤلفات ابن القيم وأعظمها وأجلّها، وقد ذكره المترجمون له كما سبق. والدراسة المتأنية له تؤكِّد صحة نسبته إليه، ففي الكتاب شواهد متعددة تدلُّ على أنه لابن القيم، وفيما يلي بيانها:

أولًا: إشارة المؤلف في مواضع منه إلى مؤلفاتٍ أخرى له وهي ثابتة النسبة إلى ابن القيم، مثل قوله: "وقد ذكرنا الكلام على أسرار هذين المثلين وبعض ما تضمناه من الحكم في كتاب المعالم وغيره" (ص ٣٢)، وكتاب "المعالم" هو المعروف بعنوان "إعلام الموقعين"، والموضوع المشار إليه موجود فيه (١/ ١٥٠ ــ ١٥٢).

وقال: "كلام أمثاله [أي الرازي] في مثل ذلك كثير جدًّا قد ذكرناه في كتاب الصواعق وغيره" (ص ٧٢). وفي موضع آخر: "وقد بسطنا هذا المعنى [أي مبحث المجاز] واستوفينا الكلام عليه في كتاب "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" (ص ٨٢٦). وهذا من أشهر كتب ابن القيم، وفيه الكلام المفصل على المجاز، والرد على الرازي وغيره من المتكلمين.

وأشار في موضعين منه إلى كتاب "مفتاح دار السعادة"، فقال (ص ٨٤٢): "وقد أشبعنا الرد على هؤلاء [أي أصحاب النجوم] في كتابنا الكبير المسمى بالمفتاح". وقال (ص ٨٦١): "ومن قال: إن ذلك [أي استحسان صفات الكمال واستقباح أضدادها] لا يُعلَم بالعقل ولا بالفطرة، وإنما عُرِف بمجرد السمع فقوله باطل، قد بيَّنا بطلانه في كتاب المفتاح من ستين وجهًا، وبيَّنا هناك دلالة القرآن والسنة والعقول والفِطَر على فساد هذا القول". والمبحثان المشار إليهما في مفتاح دار السعادة (٢/ ١٢٥ وما بعدها، ٢/ ٢ ــ ١١٨).

8

وتحدث في موضع عن الإرادة الكونية والشرعية ثم قال: "وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير في القدر" (ص ٩٤). والمقصود به كتاب "شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل"، والموضوع المذكور في الباب التاسع والعشرين منه.

وتكلم في موضوع السماع وقال في آخره: "وقد ذكرنا شُبه المغنيين والمفتونين بالسماع الشيطاني، ونقضناها نقضًا وإبطالًا في كتابنا الكبير في السماع، وذكرنا الفرق بين ما يحركه سماع الأبيات وما يحركه سماع الآيات، وذكرنا الشُّبه التي دخلت على كثير من العُبّاد في حضوره حتى عدُّوه من القُرَب. فمن أحبَّ الوقوف على ذلك فهو مستوفًى في ذلك الكتاب، وإنما أشرنا ههنا إلى نبذة يسيرة في كونه من مكايد الشيطان" (ص ٤٧٢). والمقصود بالكتاب الكبير كتابه "الكلام على مسألة السماع"، فقد أشبع فيه الكلام على السماع من جميع النواحي.

ولما ذكر الأخذ باللَّوث الظاهر في الحدود قال: "وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب الإعلام باتساع طرق الأحكام" (ص ٨٣٣) وقد توسَّع ابن القيم في البحث عن هذا الموضوع في أول كتابه المعروف "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية"، فإما أن يكون المقصود به هذا الكتاب، أو كتاب آخر مستقل بالعنوان المذكور لم يذكره المترجمون له، وانفرد بذكره المؤلف.

ثانيًا: ذِكْره لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "شيخنا"، وسماعه منه وسؤاله له ونقلُه عنه في مواضع كثيرة من الكتاب، ويمكن معرفة جميع هذه المواضع بفهرس الأعلام. وكثير من هذه الفوائد والتحقيقات لا توجد في

9

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي