إغاثة اللهفان

قال: سمعت عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، قال: حدثنا أبو عامر أو أبو مالك، فذكره مختصرًا.

ورواه أبو بكر الإسماعيلي١ في كتابه «الصحيح» مسندًا، فقال: أبو عامر، ولم يشكّ.

ووجه الدلالة منه: أن المعازف هي آلات اللهو كلُّها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذَمّهم على استحلالها، ولما قَرَن استحلالها باستحلال الخمر والحِرِ، فإن كان بالحاء والراء المهملتين فهو استحلال الفروج الحرام، وإن كان بالخاء والزاي المعجمتين فهو نوع من الحرير غير الذي صحَّ عن الصحابة لبسه، إذ الخَزّ نوعان٢؛ أحدهما: من حرير، والثاني: من صوف؛ وقد رُوي هذا الحديث بالوجهين.

وقال ابن ماجه في «سننه»٣: حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا معن بن

  1. (١) رواه البيهقي في الكبرى (٣/ ٢٧٢، ١٠/ ٢٢١) من طريق الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار به، ورواه أيضًا من طريقه عن الحسن ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا بشر بن بكر به، وهو عنده من كلا الطريقين بالشكّ.
  2. (٢) يراجع في هذا: مسائل الكوسج (٩/ ٤٢٩٧).
  3. (٣) سنن ابن ماجه (٤٠٢٠)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٥/ ٦٨)، وأحمد (٥/ ٣٤٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٥، ٧/ ٢٢٢)، وأبو داود (٣٦٩٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٩٥، ١٠/ ٢٢١)، وغيرهم من طرق عن معاوية بن صالح به، وليس عند أحمد وأبي داود ذكر العزف والخسف والمسخ، وصحّحه ابن حبان (٦٧٥٨)، وحسن إسناده ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى (٦/ ٣٧)، وأعلّه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٥) بجهالة مالك ابن أبي مريم وبالرّاوي عنه، لكن له شواهد كثيرة؛ ولذا صحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١٣٨)، ففي الباب عن عبادة بن الصامت وأبي أمامة وابن عباس وكيسان أو نافع بن كيسان وعائشة، وسيأتي تخريج بعضها.
458

عيسى عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حُرَيْثٍ، عن ابن أبى مريم، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، عن أبى مالكٍ الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليشربَنّ ناسٌ من أمتي الخمر، يُسمُّونها بغير اسمها، يُعزَفُ على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردةَ والخنازير».

وهذا إسناد صحيح.

وقد توعَّد مستحلَّ المعازف فيه بأن يخسف الله به الأرض، ويمسخهم قردةً وخنازير، وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال فلِكلِّ واحد قِسطٌ من الذم والوعيد.

وفي الباب: عن سَهل بن سعدٍ السَّاعدي، وعِمران بن حُصين، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباسٍ، وأبى هريرة، وأبي أُمامة الباهلي، وعائشة أم المؤمنين، وعلي بن أبى طالب، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سابط، والغاز بن ربيعة.

ونحن نسوقها [٧٤ أ] لتقرَّ بها عيونُ أهل القرآن، وتَشجَى بها حُلوقُ أهل سماع الشيطان:

فأما حديث سهل بن سعد: فقال ابن أبى الدنيا١: أخبرنا الهيثم بن

  1. (١) ذم الملاهي (١)، ورواه أيضًا عبد بن حميد (٤٥٢)، وابن ماجه مختصرًا (٤٠٦٠)، والروياني (١٠٤٣)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٥٠)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ٢٧٢)، كلّهم من طريق عبد الرحمن بن زيد به، وعبد الرحمن ضعيف.
459

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي