رسول الله؟ قال: «بلى، ويصومون، ويصلُّون، ويحجون»، قيل: فما بالُهم؟ قال: «اتخذوا المعازف والدفوف والقينات، فباتوا على شُربهم ولَهْوهم، فأصبحوا وقد مُسخوا قِردةً وخنازير».
وأما حديث أبي أمامة الباهلي: فهو في «مسند أحمد»، و«الترمذي»١ عنه، عن النبي ﷺ قال: «يَبيتُ طائفةٌ من أمتي على أكل وشرب، ولهو ولعب، ثم يُصبحون قِردةً وخنازير، ويُبعث على أحياءٍ من أحيائهم ريحٌ، فتنسفهم كما نُسفَ من كان قبلكم، باستحلالهم الخمر، وضربهم بالدفوف، واتخاذهم القينات».
في إسناده فرقد السبخي، وهو من كبار الصالحين، ولكنه ليس بقويٍّ في الحديث، وقال الترمذي: «تكلم فيه يحيى بن سعيد، وقد روى عنه الناس».
(١) لم أقف عليه عند الترمذي، ورواه أحمد (٥/ ٢٥٩) من طريق فرقد السبخي عن عاصم بن عمرو عن أبي أمامة، وبهذا الإسناد رواه الطيالسي (١١٣٧)، وعبد الله في زوائد المسند (٥/ ٣٢٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٦) مختصرًا، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٦)، وغيرهم بألفاظ متقاربة، وصحّحه الحاكم (٨٥٧٢)، لكن مداره على فرقد وتكلّموا في حفظه، وقد اضطرب في إسناده، وقيل: عنه عن قتادة عن ابن المسيّب مرسلًا، وعنه عن قتادة عن ابن المسيّب عن ابن عباس، وعنه عن سعيد بن المسيب أو حدِّث عن سعيد عن ابن عباس، وعنه عن إبراهيم النخعي عن النبيّ ﷺ، وعنه عن أبي منيب الشامي عن أبي عطاء عن عبادة بن الصامت، وعنه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم، وعنه عن أبي أمامة موقوفًا عليه، ومرّة جعل ذلك مما قرأه في التوراة، وقد حسّن الألباني هذا الحديث في السلسلة الصحيحة (١٦٠٤).
وقال ابن أبي الدنيا١: حدثنا عبد الله بن عمر الجُشَمي، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا فرقد السَّبخي، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن رسول الله ﷺ قال: وحدثني عاصم بن عمرو البجليُّ، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: «يبيت قوم من هذه الأمة على طُعْم وشُرب ولهو، فيصبحون وقد مُسِخُوا قِردةً وخنازِيرَ، وليُصيبنَّهم خسفٌ وقذف، حتى يصبح الناس فيقولون: [٧٤ ب] خُسِفَ الليلةَ بدار فلان، خُسِفَ الليلةَ ببني فلان، ولتُرسَلَنّ عليهم حجارة من السماء، كما أُرسلت على قوم لوط، على قبائل فيها، وعلى دُورٍ فيها، ولتُرسَلَنّ عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادًا؛ بشربهم الخمر، وأكلهم الربا، واتخاذهم القينات، وقطيعتهم الرحم».
وفي «مسند أحمد»٢ من حديث عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله بعثني رحمةً وهُدًى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكِنَّارات ــ يعني البرابط ــ
(١) ذم الملاهي (٣)، وقد أشار المنذري إلى ضعفه في الترغيب (٢٨٦٦، ٣٥٥٤).
(٢) المسند (٥/ ٢٥٧، ٢٦٨) لكن من طريق فرج بن فضالة عن علي بن يزيد أبي عبد الملك به في حديث طويل، وبهذا الإسناد رواه الطيالسي (١١٣٤)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٩٦)، وغيرهم. ورواه الروياني (١٢٣٠) والطبراني (٨/ ١٩٧، ٢١١) والآجري في تحريم النرد (٥٩، ٦٠) وغيرهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي به. وضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٠٨)، والعراقي في المغني (٢١٧٨)، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٧): «فيه علي بن يزيد وهو ضعيف». ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧١) من طريق حشرج بن نباتة عن أبي عبد الملك عن عبد الله بن أنيس عن جده عن أبي أمامة به. وفي الباب عن أنس وابن عباس وعلي وعائشة.