إغاثة اللهفان

الباب السابع: في أن القرآن الكريم متضمن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه.

الباب الثامن: في زكاءِ القلب.

الباب التاسع: في طهارة القلب من أدرانه وأنجاسه.

الباب العاشر: في علامات مرض القلب وصحته.

الباب الحادي عشر: في علاج مرض١ القلب من استيلاء النفس عليه.

الباب الثاني عشر: في علاج مرض القلب بالشيطان.

الباب الثالث عشر: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم.

وهو الباب الذي لأجله وُضِعَ الكتاب، وفيه فصول جَمَّةُ الفوائد حسنة المقاصد.

والله تعالى يجعله خالصًا لوجهه، مؤمِّنًا من الكَرّة الخاسرة، وينفع به مصنفه وكاتبه، والناظر فيه في الدنيا والآخرة، إنه سميع عليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

  1. (١) "مرض"ساقطة من الأصل.
9

الباب الأول

في انقسام القلوب إلى صحيحٍ وسقيمٍ ومَيّتٍ

لما كان القلب يوصف بالحياة وضدِّها، انقسم بحسب ذلك إلى هذه الأحوال الثلاثة:

فالقلب الصحيح هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]، والسليم هو السالم، وجاء على هذا المثال لأنه للصفات، كالطويل والقصير والظريف.

فالسليم: القلب الذي قد صارت السلامة صفةً ثابتة له، كالعليم والقدير، وأيضًا فإنه ضد المريض والسقيم والعليل.

وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمرُ الجامع لذلك: أنه الذي قد سَلِمَ من كل شهوة تخالف أمرَ الله ونهيَه، ومن كل شبهةٍ تُعارِض خبره، فسَلِم من عبودية ما سواه، وسَلِم من تحكيم غير رسوله؛ فسلِم من محبة غير الله معه، ومن خوفه ورجائه١ والتوكلِ عليه، والإنابة إليه، والذلِّ له، وإيثارِ مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق. وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلُح إلا لله وحده.

فالقلب السليم هو الذي سَلِمَ من أن يكون لغير الله فيه شركٌ٢ بوجهٍ

  1. (١) ح: "فسلم في محبة الله مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه".
  2. (٢) ش: "شريك".
10

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي