عبد الجبار بن عاصم، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد، عن أبي العباس الهمداني، عن عمارة١ بن راشد، عن الغاز بن ربيعة رفع الحديث، قال: «ليُمسخنّ قوم وهم على أريكتهم قردةً وخنازيرَ؛ بشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقيان».
قال ابن أبي الدنيا٢: وحدثنا عبد الجبار بن عاصم، قال: حدثني المغيرة بن المغيرة، عن صالح بن خالد رفع ذلك إلى النبي ﷺ، أنه قال: «ليستحلَّنّ ناسٌ من أمتي الحرير والخمر والمعازف، وليأتينَّ الله على أهل حاضرٍ منهم عظيمٍ بجبلٍ حتى يَنْبِذَه عليهم، ويُمسَخ آخرون قِردةً وخنازير».
قال ابن أبي الدنيا٣: أنا هارون بن عبيد الله، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أشرس أبو شيبان الهذلي، قال: قلت لفَرْقَدٍ السَّبخي: أخبرني يا أبا يعقوب من تلك الغرائب التي قرأت في التوراة، فقال: يا أبا شيبان، والله ما أكذب على ربي، مرتين أو ثلاثًا؛ لقد قرأت في التوراة: «ليكونن مسخ وقذف وخسف في أمة محمدٍ ﷺ في أهل القبلة»، قال: قلت: يا أبا يعقوب ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القينات، وضربهم بالدفوف، ولباسهم الحرير
(١) ح: «عمار».
(٢) ذم الملاهي (١٢)، والمغيرة بن المغيرة هو أبو هارون الربعي الرملي، ذكَره الأزدي فيمن وافق اسمه اسمَ أبيه (٧٩)، وله ترجمة في تاريخ دمشق (٦٠/ ٨٥)، روى فيه عن أبي حاتم أنه قال: «لا بأس به»، وهو في الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٠) لكن سماه المغيرة بن أبي المغيرة، يروي عمّن دون الصحابة، وعليه فهذا الحديث مرسل أو معضل، على أنّ صالح بن خالد لا يُدرى من هو، وقد سمّى ابن عساكر في شيوخ المغيرةِ صالحَ بن مخلد، والله أعلم.
(٣) ذم الملاهي (١٧).
والذهب، ولئن بقيتَ حتى ترى أعمالًا ثلاثة، فاستيقنْ واستعدَّ واحذرْ، قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا تكافأ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورغبت العرب في آنية العجم؛ فعند ذلك. قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة، ثم قال: والله ليُقذفنَّ رجال من السَّماء بحجارةٍ، يُشدَخون بها في طُرقهم وقبائلهم، كما فُعل بقوم لوطٍ، وليُمسخنَّ آخرون قردةً وخنازير، كما فُعل ببني إسرائيل، وليُخسفن بقوم كما خُسف بقارون.
وقد تظاهرت الأخبار بوقوع المسخ في هذه الأمة، وهو مقيَّد في أكثر الأحاديث بأصحاب الغناء، وشُرَّاب الخمر، وفي بعضها مطلق١.
قال سالم بن أبي الجعد٢: ليأتينَّ على الناس زمان، يجتمعون فيه على باب رجل، ينتظرون أن يخرج إليهم، فيطلبوا إليه حاجة، فيخرج إليهم؛ وقد مُسِخ قِردًا أو خنزيرًا، وليَمُرَّنَّ الرجل على الرجل في حانوته يبيع، فيرجع إليه، وقد مُسخ قردًا أو خنزيرًا.
وقال أبو الزاهرية٣﵁: لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيُمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، فلا يمنع الذي نجا منهما
(١) من ذلك ممّا لم يذكره المصنف عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وحذيفة وابن عمر وسعيد الأنصاري، وعن قبيصة بن ذؤيب مرسلًا.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٨) من طريق جرير عن ليث عن رجل من أشجع عن سالم به.
(٣) في الأصل: «أبو هريرة» تحريف. ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٩) من طريق المغيرة بن المغيرة عن صالح بن خالد عن أبي الزاهرية به، وصالح بن خالد لا يُدرى من هو.