إغاثة اللهفان

والذهب، ولئن بقيتَ حتى ترى أعمالًا ثلاثة، فاستيقنْ واستعدَّ واحذرْ، قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا تكافأ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورغبت العرب في آنية العجم؛ فعند ذلك. قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة، ثم قال: والله ليُقذفنَّ رجال من السَّماء بحجارةٍ، يُشدَخون بها في طُرقهم وقبائلهم، كما فُعل بقوم لوطٍ، وليُمسخنَّ آخرون قردةً وخنازير، كما فُعل ببني إسرائيل، وليُخسفن بقوم كما خُسف بقارون.

وقد تظاهرت الأخبار بوقوع المسخ في هذه الأمة، وهو مقيَّد في أكثر الأحاديث بأصحاب الغناء، وشُرَّاب الخمر، وفي بعضها مطلق١.

قال سالم بن أبي الجعد٢: ليأتينَّ على الناس زمان، يجتمعون فيه على باب رجل، ينتظرون أن يخرج إليهم، فيطلبوا إليه حاجة، فيخرج إليهم؛ وقد مُسِخ قِردًا أو خنزيرًا، وليَمُرَّنَّ الرجل على الرجل في حانوته يبيع، فيرجع إليه، وقد مُسخ قردًا أو خنزيرًا.

وقال أبو الزاهرية٣ ﵁: لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيُمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، فلا يمنع الذي نجا منهما

  1. (١) من ذلك ممّا لم يذكره المصنف عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وحذيفة وابن عمر وسعيد الأنصاري، وعن قبيصة بن ذؤيب مرسلًا.
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٨) من طريق جرير عن ليث عن رجل من أشجع عن سالم به.
  3. (٣) في الأصل: «أبو هريرة» تحريف. ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٩) من طريق المغيرة بن المغيرة عن صالح بن خالد عن أبي الزاهرية به، وصالح بن خالد لا يُدرى من هو.
470

ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته، وحتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيُخسف بأحدهما، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمشي لشأنه ذلك، حتى يقضي شهوته منه.

وقال عبد الرحمن بن غَنْم١: سيكون حَيَّان متجاورين، فيَشُقُّ بينهما نهر، فيستقيان منه، قَبَسُهم واحد، [٧٥ ب] يَقْبِسُ بعضهم من بعضه، فيُصبحان يومًا من الأيام قد خُسف بأحدهما والآخر حَيٌّ.

وقال عبد الرحمن بن غَنْم٢ أيضًا: يوشك أن يقعد اثنان على رَحًى يطحنان، فيُمسَخ أحدهما والآخر ينظر.

وقال مالك بن دينار٣: بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان وظُلَم، فيفزع الناس إلى علمائهم، فيجدونهم قد مُسِخُوا.

قال بعض أهل العلم: إذا اتَّصف القلب بالمكر والخديعة والفسق، وانصبغ بذلك صبغةً تامةً، صار صاحبه على خُلُق الحيوان الموصوف بذلك من القردة والخنازير وغيرهما، ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف فيه، حتى

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٢١) عن علي بن الجعد عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن به.
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ذمّ الملاهي (٢٠) عن ابن الجعد عن عبد الحميد عن شهر عن عبد الرحمن به.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ذمّ الملاهي (٢٢) من طريق المؤمّل بن إهاب، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٨٢) من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان عن مالك به، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٨١)، ومن طريق الخطيب رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٥٥).
471

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي