إبراهيم بن إسماعيل [٧٦ ب] بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة عنه. وهؤلاء كلهم ثقات إلا إبراهيم، فإن كثيرًا من الحفاظ يضعفه، والشافعي حَسَنُ الرأي فيه، ويحتج بحديثه.
وعن عُقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بالتَّيس المستعار؟»، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «هو المحلِّل؛ لعن الله المحلِّل والمحلَّل له» رواه ابن ماجه١ بإسنادٍ رجالُه كلهم موثَّقون، لم يُجَرَّح واحد منهم.
(١) سنن ابن ماجه (١٩٣٦)، ورواه أيضًا الروياني (٢٢٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٩)، والدارقطني (٣/ ٢٥١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠٧٢)، من طريقين عن الليث بن سعد عن مشرح بن هاعان عن عقبة به، وصحّحه الحاكم (٢٨٠٤، ٢٨٠٥)، والذهبي في الكبائر (ص ١٣٨)، والزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٣٩)، وابن الهمام في شرح فتح القدير (٤/ ١٨٢)، والهيتمي في الزواجر (٢/ ٥٧٨)، وحسنه عبد الحق في أحكامه، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٤)، وابن تيمية في إبطال التحليل (٦/ ١٩٥ الفتاوى الكبرى)، وابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٦١٤)، وقد أجاب المصنّف في إعلام الموقعين (٣/ ٤٥ - ٤٦) وغيرُه على إعلال من أعلّه بمِشرح وبالانقطاع والإرسال والنكارة.
وعن عمرو بن دينار وهو من أعيان التابعين: أنه سئل عن رجل طلق امرأته، فجاء رجل من أهل القرية بغير علمه ولا علمها، فأخرج شيئًا من ماله، فتزوَّجها ليُحِلَّها له. فقال: لا، ثم ذكر أن النبي ﷺ سُئل عن مثل ذلك، فقال: «لا، حتى ينكح مُرتَغِبًا لنفسه، فإذا فعل ذلك لم يحلَّ له حتى يذوق العُسَيْلَة»، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنَّف»١ بإسناد جيد. وهذا المرسل قد احتج به من أرسله، فدلَّ على ثبوته عنده، وقد عمل به أصحاب رسول الله ﷺ كما سيأتي، وهو موافق لبقيَّة الأحاديث الموصولة. ومثل هذا حجة باتفاق الأئمة، وهو والذي قبله نصٌ في التحليل المنويِّ.
وكذلك حديث نافع عن ابن عمر ﵄: «أن رجلًا قال له: امرأةٌ تزوجتها، أُحِلُّها لزوجها، لم يأمرني ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رَغْبَة، إن أعجبتْك أمسكتَها، وإن كرهتهَا فارقتَها، وإن كنا نعدُّ هذا على عهد رسول الله ﷺ سِفاحًا»٢. ذكره شيخ الإسلام في «إبطال التحليل»٣.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٣)، قال ابن تيمية في إبطال التحليل (٦/ ٢٤١ الفتاوى الكبرى): «هذا المرسل حجّة؛ لأن الذي أرسله احتجَّ به»، وهو صحيح الإسناد إلى عمرو كما قال الألباني في الإرواء (٦/ ٣١٢). وفي الباب عن غير من ذكرهم المصنف عن جابر بن عبد الله وعمير بن قتادة وعن عطاء وإبراهيم والشعبي مرسلًا.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٦٢٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٨)، وصحّحه الحاكم (٢٨٠٦)، وابن دقيق العيد في الإلمام (١٢٤٦)، وحسن إسناده ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٣٩٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٩١): «رجاله رجال الصحيح»، وصحّحه الألباني في الإرواء (١٨٩٨).
(٣) المطبوع بعنوان «بيان الدليل على بطلان التحليل» (ص ٣٩٧) ط. دار ابن الجوزي.