وقال عبد الرزاق١: أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن شريك العامري، قال: سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما سئل عن رجل طلق ابنة عَمّ له، ثم رغب فيها ونَدِم، فأراد أن يتزوَّجها رجل يُحلِّلُها له. فقال ابن عمر ﵄: كلاهما زانٍ، وإن مكث عشرين سنةً أو نحو ذلك، إذ كان الله يعلم أنه يريد أن يُحِلَّها له.
قال٢: وأخبرنا معمر، والثوري٣، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ وسأله رجل، فقال: إن عمِّي طلَّق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا، قال: كيف ترى في رجل يُحلِّلها؟ قال: من يُخادع الله يخدعه.
وعن سليمان بن يسار٤، قال: رُفع إلى عثمان ﵁ رجل
(١) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٢٦٦)، ورواه مسدد ــ كما في إتحاف الخيرة (٣٢٥٢) ــ عن يحيى عن سفيان به نحوه. ورواه الجوزجاني ــ كما في الفتاوى الكبرى (٦/ ٢٤٣) ــ عن ابن نمير عن الثوري عن رجل سماه عن ابن عمر نحوه.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٢٦٦)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١)، ورواه الطحاوي في شرح المعاني (٤١٣٦) من طريق سفيان، وابن أبي شيبة (٤/ ٦١) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٧) عن ابن نمير، كلاهما عن الأعمش به، وليس عند ابن أبي شيبة قوله: «من يخادع الله يخدعه»، ورواه سعيد بن منصور (١٠٦٥) ــ ومن طريقه ابن بطة في إبطال الحيل (ص ٤٨) ــ عن هشيم عن الأعمش عن عمران بن الحارث السلمي عن ابن عباس، وصحّحه المصنف في إعلام الموقعين (٣/ ١٦١). ورواه أشهب ــ كما في المدونة (٢/ ٥) ــ عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن مالك بن الحارث السلمي عن ابن عباس.
(٣) في الأصل: «عن الثوري».
(٤) رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٨) من طريق ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار به.
تزوج امرأةً ليُحِلَّها لزوجها، ففرَّق بينهما، وقال: لا ترجع إلا بنكاح رَغْبةٍ غير دُلْسة. رواه أبو إسحاق الجوزجاني في كتاب «المترجم»، وذكره ابن المنذر عنه في كتاب «الأوسط».
وفي «المهذَّب»١ لأبي إسحاق الشيرازي: عن أبي مرزوق التُّجيبي أن رجلًا أتى عثمان ﵁، فقال: إن جاري طلق امرأته في غضبه، ولقي شدَّة، فأردت أن أحتسِبَ نفسي ومالي، فأتزوَّجها، ثم أبنيَ بها، ثم أطلقها، فترجع إلى زوجها الأول. فقال له عثمان ﵁: لا تنكحها إلا نكاح رَغبة.
وذكر أبو بكر الطُّرطوشي في «خلافه»٢ عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن أبي طالب ﵁ في المحلل: لا ترجع [٧٧ أ] إليه إلا بنكاح رغبة؛ غير دُلسة ولا استهزاء بكتاب الله.
وعلي ﵁ هو ممن روى عن النبي ﷺ أنه لعن المحلِّل٣، فقد جعل هذا من التحليل.
وروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه»٤ عن ابن عباس ﵄ قال:
(١) المهذب (٢/ ٤٧)، ورواه البخاري مختصرًا في التاريخ الكبير (١/ ١٥٢) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٨) من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مرزوق به، ورواه ابن وهب ــ كما في المدونة (٢/ ٢١١) ــ عن رجال من أهل العلم منهم ابن لهيعة والليث عن محمد بن عبد الرحمن المرادي به.
(٢) ذكره ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٤٠٢) وقال: «ذكره بعض المالكية».
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) لم أقف عليه، وذكره ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٤٠٣) فقال: عن أشعث عن ابن عباس وذكره، ولم يعزه لأحد. والذي في مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٢٩١): عن أشعث عن ابن سيرين.