إغاثة اللهفان

تزوج امرأةً ليُحِلَّها لزوجها، ففرَّق بينهما، وقال: لا ترجع إلا بنكاح رَغْبةٍ غير دُلْسة. رواه أبو إسحاق الجوزجاني في كتاب «المترجم»، وذكره ابن المنذر عنه في كتاب «الأوسط».

وفي «المهذَّب»١ لأبي إسحاق الشيرازي: عن أبي مرزوق التُّجيبي أن رجلًا أتى عثمان ﵁، فقال: إن جاري طلق امرأته في غضبه، ولقي شدَّة، فأردت أن أحتسِبَ نفسي ومالي، فأتزوَّجها، ثم أبنيَ بها، ثم أطلقها، فترجع إلى زوجها الأول. فقال له عثمان ﵁: لا تنكحها إلا نكاح رَغبة.

وذكر أبو بكر الطُّرطوشي في «خلافه»٢ عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن أبي طالب ﵁ في المحلل: لا ترجع [٧٧ أ] إليه إلا بنكاح رغبة؛ غير دُلسة ولا استهزاء بكتاب الله.

وعلي ﵁ هو ممن روى عن النبي ﷺ أنه لعن المحلِّل٣، فقد جعل هذا من التحليل.

وروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه»٤ عن ابن عباس ﵄ قال:

  1. (١) المهذب (٢/ ٤٧)، ورواه البخاري مختصرًا في التاريخ الكبير (١/ ١٥٢) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٨) من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مرزوق به، ورواه ابن وهب ــ كما في المدونة (٢/ ٢١١) ــ عن رجال من أهل العلم منهم ابن لهيعة والليث عن محمد بن عبد الرحمن المرادي به.
  2. (٢) ذكره ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٤٠٢) وقال: «ذكره بعض المالكية».
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) لم أقف عليه، وذكره ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٤٠٣) فقال: عن أشعث عن ابن عباس وذكره، ولم يعزه لأحد. والذي في مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٢٩١): عن أشعث عن ابن سيرين.
482

لَعن الله١ المحلِّل والمحلَّل له.

وهو ممن روى عن النبي ﷺ لَعْنَ المحلل٢، وقد فسَّره بما قُصد به التحليل، وإن لم تعلم به المرأة، فكيف بما اتفقا عليه، وتراضيا وتعاقدا على أنه نكاح لعنةٍ لا نكاح رغبة؟

وذكر ابن أبي شيبة٣ عن ابن عمر ﵄، قال: لعن الله المحلِّل والمحلَّل له.

وروى الجوزجاني٤ بإسناد جيد، عن ابن عمر ﵄: أنه سئل عن رجل تزوج امرأةً ليُحِلَّها لزوجها، فقال: لعن الله الحالَّ والمحلَّل له.

قال شيخ الإسلام٥:وهذه الآثار عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن عمر ﵃، مع أنها نصوص فيما إذا قصد التحليل ولم يظهره، ولم يتواطآ عليه، فهي مُبَيِّنة أن هذا هو التحليل، وهو المحلل الملعون على لسان رسول الله ﷺ، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أعلم بمراده

  1. (١) لفظ الجلالة ساقط من الأصل.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٢، ٧/ ٢٩٢)، ورواه أيضًا سعيد بن منصور (١٩٩٧)، والراوي عن ابن عمر مبهم.
  4. (٤) رواه في كتابه المسمّى بالمترجم، وهو في حكم المفقود. قال ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٤٠٤): «رواه الشالنجي بإسناده عن عبد الله بن شريك العامري عن ابن عمر به».
  5. (٥) انظر نحوه في بيان الدليل (ص ٤٠٥).
483

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي